وَلَقِّني اللَّهُمَّ في سَفَري نُجحَ طائِرِ الواقيَةِ ، وَهَبني فيهِ غُنمَ العافيَةِ وخَفيرَ « 1 » الاستِقلالِ ، وَدَليلَ مُجاوَزَةِ الأَهوالِ ، وَباعِثَ وُفورِ الكِفايَةِ ، وَسانِحَ خَفيرِ الوَلايَةِ ، وَاجعَلهُ اللَّهُمَّ سَبَبَ عَظيمِ السِّلمِ حاصِلَ الغُنمِ ، وَاجعَلِ اللَّيلَ عَلَيَّ سِتراً مِنَ الآفاتِ ، وَالنَّهارَ مانِعاً مِنَ الهَلَكاتِ ، وَاقطَع عَنّي لُصوصَهِ بِقُدرَتِكَ ، وَاحرُسني مِن وُحوشِهِ بِقوَّتِكَ ، حَتّى تكونَ السَّلامَةُ فيهِ مُصاحِبَتي ، وَالعافيةُ فيهِ مُقارِنَتي ، وَاليُمنُ سائِقي ، وَاليُسرُ مُعانِقي ، وَالعُسرُ مُفارِقي ، وَالفَوزُ مُوافِقي ، وَالأَمرُ مُرافِقي ، إِنَّكَ ذو الطَّولِ وَالمَنِّ ، وَالقُوَّةِ وَالحَولِ ، وَأَنتَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ ، وَبِعِبادِكَ بَصيرٌ خَبيرٌ .
المُناجاة في طلب الرّزق
اللَّهُمَّ أَرسِل عَلَيَّ سِجالَ « 2 » رِزقِكَ مِدراراً ، وَأَمطِر عَلَيَّ سَحائِبَ إِفضالِكَ غِزاراً ، وَأَدِم غَيثَ نَيلِكَ إِلَيَّ سِجالًا ، وَأَسبِل مَزيدَ نَعمِكَ عَلى خِلَّتي إِسبالًا ، وَأَفقِرني بِجُودِكَ إِلَيكَ ، وَأَغنِني عَمَّن يَطلُبُ ما لَدَيكَ ، وَدَاوِ داءَ فَقري بِدَواءِ فَضلِكَ ، وَانعَش صَرعَةَ عَيلَتي بِطَولِكَ ، وَتَصَدَّق عَلَى إِقلالي بِكَثرَةِ عَطائِكَ ، وَعَلى اختِلالي بِكَريمِ حِبائِكَ .
وَسَهِّل رَبِّ سَبيلَ الرِّزقِ إِلَيَّ ، وَثَبِّت قَواعِدَهُ لَدَيَّ ، وَبَجِّس « 3 » لي عُيونَ سَعَتِهِ بِرَحمَتِكَ ، وَفَجِّر أَنهارَ رَغَدِ العَيشِ قِبَلي بِرَأفَتِكَ ، وَأَجدِب أَرضَ فَقري ، وَأَخصِب جَدبَ ضُرّي ، وَاصرِف عَنّي في الرِّزقِ العَوائِقَ ، وَاقطَع عَنّي مِنَ الضّيق العَلائِقَ .
وَارمِني مِن سَعَةِ الرِّزقِ اللَّهُمَّ بِأَخصَبِ سِهامِهِ ، وَأَحبِني مِن رَغَدَ العَيشِ بِأَكثَرِ دَوامِهِ ، وَاكسُنُي اللَّهُمَّ سَرابيلَ السَّعَةِ ، وَجَلابِيبَ « 4 » الدَّعَةِ ، فَإِنّي يا رَبِّ مُنتَظِرٌ لِإِنعامِكَ بِحَذفِ المَضيقِ ، وَلِتَطَوُّلِكَ بِقَطعِ التَّعويقِ ، وَلِتَفَضُّلِكَ بِإِزالَةِ التَّقتيرِ « 5 » ، وَلِوُصولِ حَبلي بِكَرَمِكَ
هامش
( 1 ) . خفير : أي حافظاً ومجيراً ( مجمع البحرين : ج 3 ص 291 ) .
( 2 ) . السّجل : الدّلو الضّخمة المملوءة ماءً ( لسان العرب : ج 11 ص 325 ) .
( 3 ) . بجّس : أي فجّر ( لسان العرب : ج 6 ص 24 ) .
( 4 ) . جلابيب : جمع جلباب ، وهو ثوب واسع أوسع من الخمار ودون الرّداء . . . وقيل الجلباب : الملحفة كلّما يستتر به من كساء أو غيره ( مجمع البحرين : ج 2 ص 23 ) .
( 5 ) . القترة : غَبَرَة يعلوها سواد كالدّخان ، الأقتار : التّضييق على الإنسان في الرّزق ( لسان العرب : ج 5 ص 71 ) .