تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
وَكانَ ما دعَوناكَ إِليهِ وَهوَ مَعونَةٌ لَكَ مِئَةَ ألفِ أَلفِ دِرهَمٍ ، وَغَلَّةَ عَشَرَةِ أَلفِ أَلفِ دِرهَمٍ جَوهَراً سِوى ما أَقطَعَكَ أَميرُ المُؤمِنينَ قَبلَ ذلِكَ ، وَقيمَةُ مِئَةِ أَلفِ أَلفِ دِرهَمٍ جَوهَراً يَسيراً ، عِندَنا ما أَنتَ لَهُ مُستَحِقٌّ ، فَقَد تَرَكتَ مِثلَ ذلِكَ حَينَ بَذَلَهُ لَكَ المَخلوعُ ، وَآثَرتَ اللَّهَ وَدينَهُ ، وَأَنَّكَ شَكَرتَ أَميرَ المُؤمِنينَ وَوَليَّ عَهدِهِ ، وَآثَرتَ تَوفيرَ ذلِكَ كُلَّهُ عَلى المُسلِمينَ ، وَجُدتَ لَهُم بِهِ ، وَسَأَلتَنا أَن نَبلُغَكَ الخَصلَةُ الَّتي لَم تَزَل إِلَيها تائِقاً مِنَ الزُّهدِ وَالتَّخَلِّي ، ليَصِحَّ عِندَ مَن شَكَّ في سَعيِكَ لِلآخِرَةِ دونَ الدُّنيا وَتَركُكَ الدُّنيا ، وَما عَن مِثلِكَ يُستَغني في حالٍ وَلا مِثلُكَ رُدَّ عَن طَلَبِهِ . وَلَو أَخرَجَتنا طَلِبَتُكَ عَن شَطرِ النَّعيمِ عَلَينا ، فَكَيفَ بِأَمرٍ رُفِعَت فيهِ المَؤُنَةُ ، وَأَوجَبَت بِهِ الحُجَّةُ عَلى مَن كانَ يَزعُمُ أَنَّ دُعاكَ إِلَينا لِلدُّنيا لا لِلآخِرَةِ ، وَقَد أَجَبناكَ إِلى ما سَأَلتَ بِهِ ، وَجَعَلنا ذلِكَ لَكَ مُؤَكَّداً بِعَهدِ اللَّهِ وَميثاقِهِ الّذي لا تَبديلَ لَهُ وَلا تَغييرَ ، وَفَوَّضنا الأَمرَ في وَقتِ ذلِكَ إِلَيكَ ، فَما أَقمتَ فَغَريزٌ مُزاحُ العِلَّةِ مَدفوعٌ عَنكَ الدُّخولُ فيما تَكرَهُهُ مِنَ الأَعمالِ كائِناً ما كانَ ، نَمنَعُكَ مِمَّا نَمنَعُ أَنفُسَنا في الحالاتِ كُلِّها ، وَإِذا أَرَدتَ التَّخَلِّيَ فَمُكَّرَمٌ مِزاحُ البَدَنِ وَحَقٌّ لِبَدَنِكَ بِالرَّاحَةِ وَالكَرامَةِ ، ثُمَّ نُعطيكَ مِمَّا تَتَناوَلُهُ مِمَّا بَذلناهُ لَكَ في هذا الكِتابِ فَتَرَكتُهُ اليَومَ ، وَجَعَلنا لِلحَسَنِ بنِ سَهلٍ مِثلَ ما جَعَلناهُ لَكَ فَنِصفَ ما بَذَلناهُ مِنَ العَطيَّةِ وَأَهلُ ذلِكَ هوَ لَكَ ، وَبِما بَذَلَ مِن نَفسي في جِهادِ العُتاةِ وَفَتحِ العِراقِ مَرَّتَينِ ، وَتَفريقِ جُموعِ الشَّيطانِ بِيَدِهِ حَتَّى قَوِيَ الدِّينُ ، وَخاضَ نيرانَ الحُروبِ ، وَوَقانا عَذابَ السُّمومِ بِنَفسِهِ وَأَهلِ بَيتِهِ ، وَمَن ساسَ مِن أَولياءِ الحَقِّ . وَأَشهَدنا اللَّهَ وَملائِكَتَهُ وَخيارَ خَلقِهِ ، وَكُلَّ مَن أَعطانا بَيعَتَهُ وَصَفقَةَ يَمينِهِ في هذا اليَومِ وَبَعدَهُ عَلى ما في هذا الكِتابِ . وَجَعَلنا اللَّهَ عَلَينا كَفيلًا ، وَأَوجَبنا عَلى أَنفُسِنا الوَفاءَ بِما اشتَرَطنا مِن غَيرِ استِثناءٍ بِشَيءٍ يَنقُضُهُ في سِرٍّ وَلا عَلانيِّةٍ ، وَالمُؤمِنونَ عِندَ شُروطِهِم ، وَالعَهدُ فَرضٌ مَسؤولٌ وَأَولى النَّاسِ بِالوَفاءِ مَن طَلَبَ مِنَ النَّاسِ الوَفاءَ وَكانَ مَوضِعاً لِلقُدرَةِ ، قالَ اللَّهُ تَعالى : « وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَهَدتُّمْ وَلَا تَنقُضُوا الْأَيْمَنَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ