الرّضا عليه السلام جارية ، فلمّا أُدخلت إليه اشمأزّت من الشّيب ، فلمّا رأى كراهيتها ردّها إلى المأمون ، وكتب إليه بهذه الأبيات شعراً :
نَعى نَفسي إلى نفسي المَشيبُ * وَعِندَ الشَّيبِ يَتَّعِظُ اللَّبيبُ
فَقَد وَلَّى الشَّبابُ إِلى مَداهُ * فَلَستُ أَرى مَواضِعَهُ يَؤُبُ
سَأَبكيهِ وَأَندُبُه طَويلًا * وَأَدعوهُ إِليَّ عَسى يَجيبُ
وَهَيهاتَ الّذي قَد فاتَ عَنِّي * تُمَنِّيني بِهِ النَّفسُ الكَذوبُ
وَراعَ الغانياتُ بَياضُ رَأسي * وَمَن مَدَّ البَقاءُ لَه يَشيبُ
أَرى البيضَ الحِسانَ يَجدِفُ عَنِّي * وَفي هِجرانِهِنَّ لَنا نَصيبُ
فَإِن يَكُن الشَّبابُ مَضى حَبيباً * فَإِنَّ الشَّيبُ أَيضاً لي حَبيبُ
سَأَصحَبهُ بِتَقوى اللَّهِ حَتَّى * يُفَرِّقُ بَينَنا الأَجَلُ القَريبُ « 1 »
171
كتابه عليه السلام إلى الحسن بن شاذان الواسطيّ في الصّبر في دولة الباطل
الحسين بن محمّد ومحمّد بن يحيى جميعاً ، عن محمّد بن سالم بن أبي سلمة ، عن الحسن بن شاذان الواسطيّ « 2 » ، قال : كتبت إلى أبي الحسن الرّضا عليه السلام أشكو جَفاء أهل واسط وحملهم عليّ ، وكانت عصابة من العثمانيّة تؤذيني . فوقّع بخطّه :
إِنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وَتَعالى أَخَذَ ميثاقَ أَوليائِنا عَلى الصَّبرِ في دَولَةِ الباطِلِ « فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبّكَ » « 3 » فَلَو قَد قامَ سَيِّدُ الخَلقِ لَقالوا « قَالُوا
يَوَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ » « 4 » . « 5 »
هامش
( 1 ) . عيون أخبار الرّضا عليه السلام : ج 2 ص 178 ح 8 ، بحار الأنوار : ج 49 ص 164 ح 4 .
( 2 ) . لم نجده بهذا العنوان في التّراجم ، بل في بعض التّراجم الحسين بن شاذان الواسطيّ .
( 3 ) . القلم : 48 .
( 4 ) . يس : 52 .
( 5 ) . الكافي : ج 8 ص 247 ح 346 ، بحار الأنوار : ج 53 ص 89 ح 87 .