بِغَيرِ تَشبيهٍ ، فَمَذهَبُ النَّفي لايَجوزُ ، وَمَذهَبُ التَّشبيهِ لايَجوزُ ؛ وذلِكَ أَنَّ اللَّهَ لايُشبِهُهُ شَيءٌ ، وَالسَّبيلُ في ذلِكَ الطَّريقَةُ الثَّالِثَةُ ؛ وَذلِكَ أَنَّه مُثبَتٌ لا يُشبِهُهُ شَيءٌ ، وَهوَ كَما وَصَفَ نَفسَهُ أَحَدٌ صَمَدٌ نورٌ
. « 1 »
وفي رواية أُخرى عن هشام بن المشرقيّ ، عن أبي الحسن الخراسانيّ عليه السلام ، قال :
إِنَّ اللَّهَ كَما وَصَفَ نَفسَهُ ، أحَدٌ صَمَدٌ نورٌ
. ثمّ قال :
« بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ » « 2 »
. فقلت له : أفله يدان هكذا ؟ وأشرت بيدي إلى يده .
فقال :
لَو كانَ هكَذا كانَ مَخلوقاً . « 3 »
2
كتابه عليه السلام إلى محمّد بن زيد
محمّد بن الحسن عن سهل بن زياد ، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع « 4 » ، عن محمّد بن زيد « 5 » قال : جئت إلى الرّضا عليه السلام أسأله عن التّوحيد ، فأملى عليَّ :
الحَمدُ للَّهِ فاطِرِ الأَشياءِ إِنشاءً ، ومُبتَدِعِها ابتِداعاً بِقُدرَتِهِ وحِكمَتِهِ ، لا مِن شَيءٍ فَيَبطُلَ الاختِرَاعُ وَلا لِعِلَّةٍ فَلا يَصِحَّ الابتِداعُ ، خَلَقَ ما شاءَ كَيفَ شاءَ ، مُتَوَحِّداً بِذلِكَ لإِظهارِ حِكمَتِهِ وَحَقيقَةِ رُبوبيَّتِهِ ، لا تَضبِطُهُ العُقولُ وَلا تَبلُغُهُ الأَوهامُ وَلا تُدرِكُهُ الأَبصارُ وَلا يُحيطُ بِهِ مِقدارٌ ، عَجَزَت دونَهُ العِبَارَةُ وَكَّلتُ دونَهُ الأَبصارُ وَضَلَّ فيهِ تَصاريفُ الصِّفاتِ ، احتَجَبَ بِغَيرِ حِجابٍ
هامش
( 1 ) . تفسير العيّاشي : ج 1 ص 356 ح 11 ، وراجع : بحار الأنوار : ج 3 ص 263 ح 19 .
( 2 ) . المائدة : 64 .
( 3 ) . تفسير العيّاشي : ج 1 ص 330 ح 145 ، بحار الأنوار : ج 3 ص 291 ح 1 .
( 4 ) . راجع : ص 104 الرقم 45 .
( 5 ) . محمّد بن زيد الرِّزاميّ خادم الرضا عليه السلام ( رجال النجاشي : ص 368 الرقم 1000 ) ، أورده ابن داوود في القسم الأوّل ( ص 172 الرقم 1381 ) .
وفي رجال الطوسي : محمّد بن زيد الطبريّ ، أصله كوفيّ ، وعدّه من أصحاب أبي الحسن الرّضا عليه السلام ( ص 364 الرقم 5403 وراجع : ص 132 الرقم 83 ) .