بقايا يطالبني بها ، وخفت من إلزامي إيّاها خروجاً عن نعمتي ، وقيل لي : إنّه ينتحل هذا المذهب ، فخفت أن أمضي إليه فلا يكون كذلك فأقع فيما لا احبّ ، فاجتمع رأيي على أنّي هربت إلى اللَّه تعالى ، وحججت ولقيت مولاي الصّابر - يعني موسى بن جعفر عليه السلام - فشكوت حالي إليه فأصحبني مكتوباً نسخته :
بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم
اعلَم أنَّ اللَّهَ تَحتَ عَرشِهِ ظِلًّا لا يَسكُنُهُ إلّامَن أسدى إلى أخيهِ مَعروفاً ، أو نَفَّسَ عَنهُ كُربَةً ، أو أدخَلَ على قَلبِهِ سُروراً ، وَهذا أخوكَ وَالسَّلامُ .
قال : فعدت من الحجّ إلى بلدي ، ومضيت إلى الرّجل ليلًا ، واستأذنت عليه وقلت : رسول الصّابر عليه السلام فخرج إليّ حافياً ماشياً ، ففتح لي بابه ، وقبّلني وضمّني إليه ، وجعل يقبّل بين عينيَّ ، ويكرّر ذلك كلّما سألني عن رؤيته عليه السلام ، وكلّما أخبرته بسلامته وصلاح أحواله استبشر وشكر اللَّه ، ثمّ أدخلني داره وصدّرني في مجلسه وجلس بين يدي ، فأخرجت إليه كتابه عليه السلام ، فقبَّله قائماً وقرأه ثمّ استدعى بماله وثيابه ، فقاسمني ديناراً ديناراً ، ودرهماً درهماً ، وثوباً ثوباً ، وأعطاني قيمة ما لم يمكن قسمته ، وفي كلّ شيء من ذلك يقول : يا أخي هل سررتك فأقول : إي واللَّه ، وزدت على السّرور ، ثمّ استدعى العمل فأسقط ما كان باسمي ، وأعطاني براءة ممّا يتوجّه عليّ منه ، وودّعته ، وانصرفت عنه .
فقلت : لا أقدر على مكافاة هذا الرّجل إلّا بأن أحجّ في قابل وأدعو له ، وألقى الصّابر عليه السلام وأُعرّفه فعله ، ففعلت ولقيت مولاي الصّابر عليه السلام ، وجعلت احدِّثه ووجهه يتهلّل فرحاً ، فقلت : يا مولاي هل سرّك ذلك ؟ فقال :
إي وَاللَّهِ ، لَقَد سَرَّني وَسَرَّ
مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 445
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص٤٤٥