تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
كان الإمام عليه السلام في العاشرة من عمره ما زال ينهل من فيض علوم والده الإمام الصادق عليه السلام ومعارفه ، وقد أصبح بيته مركزاً ومأوى لحلّ مشاكل المسلمين الّذين كانوا يقصدونه من قريب وبعيد ، وحتّى من أقاصي البلاد . تقلّد موسى بن جعفر عليه السلام الإمامة عام 148 للهجرة بعد شهادة الإمام الصادق عليه السلام ، فكان يبلغ العشرين وقد توفّرت فيه كافّة شروط الإمامة ، فأودعه أبوه هذه الأمانة الجسيمة . كان هارون الرّشيد يرى نفسه ولي أمر المسلمين ، وكان يتفاخر بقرابته من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، ويجعلها مبرّراً لاستيلائه على السّلطة . خاطب القبر الشّريف للرسول صلى الله عليه وآله يوماً حين زيارته له على مرأى من النّاس وقال : السّلام عليك يا رسول اللَّه ، السّلام عليك يا بن عمّ . دنى الإمام من القبر مبدّداً مكر هارون ، وقابل القبر وقال : السَّلامُ عَلَيكَ يا رَسولَ اللَّهِ ، السَّلامُ عَليكَ يا أبَتِ . تغيّر لون هارون الرشيد حنقاً وغضباً « 1 » وأمر بالقبض على موسى بن جعفر عليه السلام « 2 » ، ونقله من سجن إلى سجن معذّباً ، حتّى أمر بقتله نهاية المطاف . نظراً للظروف الزّمانية والمكانية الّتي عاشها الإمام الكاظم عليه السلام يجدر الالتفات إلى نقطتين : 1 - كان من الضّروري إيجاد طريقة لاتّصال النّاس بالإمام . فكان من الصّعب الوصول إليه لما كان يعيشه من ظروف الإبعاد والحجز . وفي نفس الوقت كان
هامش
( 1 ) . راجع : الإرشاد : ج 2 ص 234 ؛ المناقب لابن شهرآشوب : ج 3 ص 434 . ( 2 ) . راجع : المناقب لابن شهرآشوب : ج 3 ص 434 .