اللّهُمَّ إنّ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله كما وَصَفتَهُ في كتابِكَ ، حَيثُ تَقولُ : « لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُ وفٌ رَّحِيمٌ » « 1 » ، فَأشهَدُ أنَّهُ كذلِكَ وَأنَّكَ لَم تأمرُ بِالصَّلوةِ عَلَيهِ إلّابَعدَ أن صَلَّيتَ عَلَيهِ أنتَ وَمَلآئِكَتُكَ ، وَأنزَلتَ في مُحكَمِ قُرآنِكَ : « إِنَّ اللَّهَ وَمَلائكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِىّ يَآأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلّمُوا تَسْلِيماً » « 2 » ، لا لِحاجَةٍ إلى صَلوةِ أحَدٍ مِنَ المَخلوقينَ بَعدَ صلوتِكَ عَلَيهِ ، وَلا إلى تَزكِيَتِهِم إيّاهُ بَعدَ تَزكِيَتِكَ ، بَل الخَلقُ جميعاً هُمُ المُحتاجونَ إلى ذلِكَ ، لِأنَّكَ جَعَلتَهُ بابَكَ الّذي لا تَقبَلُ مِمَّن أتاكَ إلّامِنهُ ، وَجَعَلتَ الصَّلوةَ عَلَيهِ قُربَةً مِنكَ وَوَسيلَةً إلَيكَ وَزُلفَةً عِندَكَ ، وَدَلَلتَ المُؤمِنينَ عَلَيهِ وَأمَرتَهُم بِالصّلوةِ عَلَيهِ لِيَزدادوا بِها أثَرَةً لَديكَ وَكَرامَةً عَلَيكَ ، وَوَكّلتَ بِالمُصلّينَ عَلَيهِ مَلائِكَتَكَ يُصلّونَ عَلَيهِ وَيُبلّغونَهُ صَلوتَهُم وَتَسليمَهُم .
اللّهُمَّ رَبَّ مُحمَّدٍ صلى الله عليه وآله فإنّي أسأَلُكَ بِما عَظّمتَ ( بِهِ ) مِن أمرِ مُحَمَّدٍ وَأوجَبتَ مِن حَقِّهِ أن تُطلِقَ لِساني مِنَ الصَّلوةِ عَلَيهِ بِما تُحِبُّ وَتَرضى ، وَبِما لَم تُطلِق بِهِ لِسانَ أحَدٍ مِن خَلقِكَ وَلَم تُعطِهِ إيّاهُ ، ثُمّ تُؤتَيِني على ذلِكَ مُرافَقَتَهُ ، حَيثُ أحلَلتَهُ على قُدسِكَ وَجَنّاتِ فِردَوسِكَ ، ثُمَّ لا تُفَرِّق بَيني وَبَينَهُ .
اللّهُمَّ إنّي أبدَأُ بِالشَّهادَةِ لَهُ ثُمَّ بِالصَّلوةِ عَلَيهِ ، وَإن كُنتُ لا أبلُغُ مِن ذلِكَ رِضى نَفسي ، وَلا يُعَبِّرهُ لِساني عَن ضَميري ، وَلا الامُ عَلى التَّقصيرِ مِنّي لِعَجز قُدرَتي عَن بُلوغِ الواجِبِ عَلَيَّ مِنهُ ، لأنَّهُ حَظٌّ لي وَحَقٌّ عَلَيَّ وَأداءٌ لِما أوجَبتَ لَهُ في عُنُقي ، أن قَد بَلَّغَ رِسالاتِكَ غَيرَ مُفرِّطٍ فيما أمَرتَ ، وَلا مُجاوِزٍ لِما نَهَيتَ ، وَلا مُقَصِّرٍ فيما أرَدتَ ، وَلا مُتَعَدٍّ لِما أوصَيتَ ، وتلا آياتِكَ على ما أنزَلتَ إلَيهِ وَحيَكَ ، وَجاهَدَ في سَبيلِكَ مُقبِلًا غَيرَ مُدبِرٍ ، وَوَفى بِعَهدِكَ وَصَدَّقَ وَعدَكَ وَصَدَعَ بِأمرِكَ ، لا يَخافُ فيكَ
هامش
( 1 ) . التوبة : 128 .
( 2 ) . الأحزاب : 56 .