أمَّا بعدُ ؛ فقد انتهت « 1 » إليَّ أُمور عنك ، إنْ كانت حقّاً فقد أظنُّكَ تَرَكتَها رغبَةً فَدَعها ، ولَعَمْرُ اللَّهِ ، إنَّ مَن أعطى اللَّهَ عَهدَهُ وميثاقَهُ لَجَديرٌ بالوَفاءِ ، وإن كانَ الَّذي بَلَغَني باطِلًا ، فإنَّك أنت أعذلُ النَّاسِ لِذلِكَ ، وَعظَ نَفسِكَ فَاذكُرهُ ، ولِعَهدِ اللَّهِ أوفِ ، فإنَّك متى ما أُنكِركَ تُنكِرني ، ومتى أكدِك تَكِدني ، فاتَّق شَقَّكَ عصا هذِهِ الأُمَّةِ ، وأن يَرُدَّهُم اللَّهُ عَلى يَدَيكَ في فِتنَةٍ ، وَقَد عَرَفتَ النَّاسَ وبَلَوتَهُم ، فَانظُر لِنَفسِكَ وَلِدينِكَ وَلِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله ، ولا يُسخِفَنَّكَ السُّفهاءُ وَالَّذينَ لا يَعلَمونَ .
فَلَمَّا وصلَ الكتابُ إلى الحُسينِ عليه السلام كتبَ إليهِ : . . . « 2 »
2 كتابُه عليه السلام إلى معاوية بعد حيازته عليه السلام قافلة من اليمن
ورد في شرح نهج البلاغة :
كان مالٌ حُمِل من اليَمن إلى معاوية ، فلمَّا مرَّ بالمدينة وَثَبَ عليه الحسينُ بن عليّ عليه السلام ، فأخَذَه وقَسَمَه في أهل بيته ومواليه ، وكتب إلى معاوية :
من الحسين بن عليّ إلى معاوية بن أبي سفيان :
أمَّا بَعدُ ؛ فَإنَّ عِيْراً مرَّت بِنا مِنَ اليَمنِ ، تَحمِلُ مالًا وَحُلَلًا وَعَنْبَراً وَطِيْباً إليكَ لِتُودِعَها خَزائِنَ دِمشقَ ، وَتَعُلُّ « 3 » بها بَعدَ النَّهَلِ « 4 » بَني أبيكَ ، وَإنِّي احتَجتُ إليها
هامش
( 1 ) . في المصدر : « انتهيت » ، وما أثبتناه هو الصحيح .
( 2 ) . رجال الكشّي : ج 1 ص 250 الرقم 97 - 99 .
( 3 ) . علّه : إذا سقاه السّقية الثانية ( الصّحاح : ج 5 ص 1773 ) .
( 4 ) . النهل : الشّربُ الأوّل ( الصّحاح : ج 5 ص 1837 ) .