لومه على قتل الحضرمي
أوَ لَستَ قاتِلَ الحَضرَميِّ الَّذي كَتَبَ إلَيكَ فيهِ زِيادٌ أنَّهُ علَى دِينِ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجهَهُ ، وَدِينُ عَليٍّ هُو دِينُ ابنِ عَمِّهِ صلى الله عليه وآله ، الَّذي أجلَسَكَ مَجلِسَكَ الَّذي أَنتَ فيهِ ، وَلَولا ذلِكَ كانَ أَفضَلَ شَرَفِكَ وَشَرَفِ آبائِكَ تَجَشُّمُ الرِّحلَتَينِ : رِحلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيفِ ، فَوَضَعَها اللَّهُ عَنكُم بِنا ، مِنَّةً عَلَيكُم .
وَقُلتَ فِيما قُلتَ : لا تُردُّ هذه الأُمَّةُ في فِتنَةٍ ، وَإنِّي لا أعلَمُ لَها فِتنَةً أعظَمَ مِن إمارَتِكَ عَليها .
وَقُلتَ فيما قُلتَ : انظر لِنَفسِكَ وَلِدينِكَ وَلأُمَّةِ مُحَمَّدٍ ، وَإنِّي واللَّهِ ، ما أَعرِفُ أفضَلَ مِن جِهادِكَ ، فَإن أَفعَلْ فَإنَّهُ قُربَةٌ إلى رَبِّي ، وَإنْ لَم أَفعَلهُ فَأَستَغفِرُ اللَّهَ لِديني ، وَأَسأَ لُهُ التَّوفيقَ لِما يُحِبُّ وَيَرضى .
في عدم الاكتراث بتهديده
وَقُلتَ فيما قُلتَ : مَتى تَكدِني أَكِدكَ ، فَكدِني يا مُعاوِيَةُ فيما بَدا لَكَ ، فَلَعَمْرِي لَقَديماً يُكادُ الصَّالِحونَ ، وَإنِّي لَأَرجو أنْ لا تَضِرَّ إلَّانفسَكَ ، وَلا تَمحَقَ إلَّاعَمَلَكَ ، فَكدِني ما بَدا لَكَ .
أمره بالتقوى وتحذيره من الحساب
واتَّقِ اللَّهَ يا مُعاوِيَةُ ، واعلَم أنَّ لِلَّهِ كتاباً لا يُغادِرُ صَغيرةً ولا كَبيرَةً إلَّاأحصاها .
وَاعلَم أنَّ اللَّهَ لَيسَ بناسٍ لَكَ قَتلَكَ بالظّنَّةِ ، وَأخذَكَ بالتُّهمَةِ ، وإمارَتَكَ صَبيّاً يَشرَبُ الشَّرابَ ، وَيَلعَبُ بالكِلابِ ، ما أَراكَ إلَّاوَقَد أَوبَقتَ « 1 » نَفسَكَ ، وَأَهلَكتَ
هامش
( 1 ) وَبَقَ : هلك ، ويتعدّى بالهمزة ، فيقال : أوبقته ( المصباح المنير : ص 646 ) .