الحسين بن عليّ عليهما السلام في زمن عبد الملك .
20 كتابُه عليه السلام إلى أهل الكوفة
كتابه عليه السلام إلى أهل الكوفة لمّا سارَ ورأى خِذلانهم إيَّاه :
أمَّا بَعدُ ؛ فَتَبَّاً لَكُم أيَّتُها الجَماعَةُ وَتَرَحاً ، حين اسْتَصْرخْتُمونا وَلِهِينَ فأصْرخْناكم موجِفينَ ، سَلَلتم عَلَينا سَيفاً كانَ في أَيمانِنا ، وحَششْتُم عَلَينا ناراً اقْتدَحْناها عَلى عَدُوِّنا وَعَدُوِّكم ، فأصْبحْتم إلْباً لَفَّاً على أوليائكم ويَداً لأعدائكم ، بِغَيرِ عَدلٍ أفشوْهُ فيكُم وَلا لِأَمَلِ أَصبَحَ لَكُم فيهِم وَعَن غَيرِ حَدَثٍ كان مِنَّا ، ولا رأيٍ تَفيَّل عَنَّا ، فهَّلا لَكُمُ الوَيلاتُ . تركتُمونا والسَّيفُ مَشِيمٌ « 1 » والجَأشُ طامِنٌ والرّأيُ لَم يُسْتَحصَفْ « 2 » ولكنِ اسْتَسْرَعْتُم إلَيها كَتَطائِرِ الدَّبى « 3 » وتَداعَيْتُم عَنها كتداعي الفَراش .
فَسُحقاً وَبُعداً لِطواغِيتِ الأُمَّةِ ، وشُذَّاذِ الأحزابِ ، ونَبَذَة الكتابِ ، ونَفثَةِ الشَّيطانِ ، ومُحَرِّفي الكلامِ ، وَمُطفئي السُّنَنِ ، وَمُلحقي العَهَرَةِ بِالنَّسَبِ ، المستهزئِين الَّذين جعلوا القُرآنَ عِضينَ .
وَاللَّهِ إنَّهُ لخَذلٌ فيكُم مَعروفٌ ، قد وَشَجتْ عَلَيهِ عُروقُكُم ، وَتَوارَت عَلَيهِ أُصولُكُم ، فَكُنْتُم أخْبَثَ ثَمَرَةٍ شَجا لِلنَّاطِرِ ، وَاكْلَةً للغاصِبِ .
هامش
( 1 ) . شِمتُ السَّيفَ : أغمدته ( الصّحاح : ج 5 ص 1963 ) .
( 2 ) . استحصف الشّي ءُ أي استحكم ، والحصيف المحكمُ العقل ( الصحاح : ج 4 ص 1344 ) .
( 3 ) . الدَّبا مقصور : الجراد قبل أن يطير ، وقيل : هو نوع يشبه الجراد ، واحدتُهُ دَباة ( الصحاح : ج 6 ص 2333 ) .