فلمّا قدم عليه الكتاب قرأه على النَّاس ، وأمرهم بالشُّخوص مع الأحنف بن قيس ، فشخص معه منهم ألف وخمسمائة رجُلٍ ، فاستقلَّهُم عَبْدُ اللَّه بنُ عبَّاس ، فقام في النَّاس ، فحمد اللَّه وأثْنى عليه ، ثُمَّ قال :
أمَّا بعدُ ؛ يا أهل البصرة ، فإنَّه جاءني أمر أمير المؤمنين ، يأمرني بإشخاصكم ، فأمرتكم بالنَّفير إليه مع الأحنف بن قيس ، ولم يَشخَص معه منكم إلَّا ألف وخمسمائة ، وأنتم ستون ألف سوى أبنائكم وعبدانكم ومواليكم ! ألا انفِروا مع جارية بن قُدامَة السعدي ، ولا يجعلَنَّ رجل على نفسه سبيلًا ، فإنّي مُوقع بكلّ من وجدته متخلِّفاً عن مكتبه ، عاصياً لإمامه ، وقد أمرتُ أبا الأسْوَد الدُّؤلي بِحَشْرِكم ، فلا يَلُمْ رجُلٌ جَعلَ السبيلَ علَى نفسِهِ إلَّا نفسَهُ .
فخرج جارية فعسكر ، وخرج أبو الأسْوَد فحشر النَّاس ، فاجتمع إلى جارية ألف وسبعمائة ، ثُمَّ أقبل حَتَّى وافاه عليٌّ بالنُّخيلة . « 1 »
5 كتابه عليه السلام إلى الخوارج
من كتابه عليه السلام إلى الخوارج في قضيَّة قتلهم عبد اللَّه بن خَبَّاب بن الأرَتّ .
« بسم اللَّه الرحمن الرحيم
مِن عبد اللَّهِ وابْنِ عَبْدِهِ ، أميرِالمُؤْمِنينَ وأجِيرِ المُسْلِمِينَ أخِي رَسُول اللَّه صلى الله عليه وآله وابْنِ عمِّه ، إلى عَبدِ اللَّهِ بنِ وَهَبٍ وحَرْقُوص بن زُهَيْر المارِقَيْنِ من دِين الإسلام .
أمَّا بَعْدُ ، فَقَدْ بَلَغَنِي خُرُوجُكُما واجْتِماعُكما هُنالِك بغَيْر حَقٍّ كانَ لَكُما
هامش
( 1 ) . تاريخ الطبري : ج 5 ص 78 ، الكامل في التاريخ : ج 2 ص 401 ، الإمامة والسياسة : ج 1 ص 164 كلاهما نحوه .