في كلّ سنة ، فقلت : إنّ هذا لا يرى ذلك الرَّأي وما هو بتارك لك شيئاً ، فسكت ساعة وسكتُّ عنهُ ، فما مكث ليلة واحدة بعد هذا الكلام حتَّى لحق بمعاوية ، فبلغ ذلك عليّاً عليه السلام فقال :
« ما له ؟ ! ترّحه « 1 » اللَّه ! فَعلَ فِعْلَ السَّيِّدِ ، وفَرّ فِرارَ العَبْدِ ، وخانَ خِيانَةَ الفاجِرِ ، أما إنّهُ لو أقام فعجز ما زدنا على حبسه ؛ فإن وجدنا له شيئاً أخذناه ، وإن لم نقدر له على مال تركناه »
، ثمّ سار إلى داره فهدّمها « 2 » .
12 كتابه عليه السلام إلى قُثَمِ بن العبَّاس
من كتاب له عليه السلام إلى قُثَم بن العبَّاس ، وهو عامله على مكَّة :
« أمَّا بعدُ ، فإنَّ عَيْنِي بِالْمَغْرِبِ كَتَبَ إِلَيَّ ، يُعْلِمُنِي أَنَّهُ وُجِّهَ إِلَى الْمَوْسِمِ أُنَاسٌ مِن أَهْلِ الشَّامِ ، الْعُمْيِ الْقُلُوبِ ، الصُّمِّ الأَسْمَاعِ ، الْكُمْهِ الأَبْصَارِ ، الَّذِين يَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ ، ويُطِيعُونَ الْمَخْلُوقَ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ ، ويَحْتَلِبُونَ الدُّنيا دَرَّهَا بِالدِّينِ ، ويَشْتَرُونَ عَاجِلَهَا بآجِلِ الأَبْرَارِ الْمُتَّقِينَ ، ولَنْ يَفُوزَ بِالْخَيْرِ إلَّاعَامِلُهُ ، ولا يُجْزَى جَزَاءَ الشَّرِّ إِلَّا فَاعِلُهُ .
فَأَقِمْ عَلَى مَا فِي يَدَيْك قِيَامَ الْحَازِمِ الصَّلِيبِ ، والنَّاصِحِ اللَّبِيبِ ، التَّابِعِ لِسُلْطَانِهِ ، الْمُطِيعِ لإِمَامِهِ ، وإيَّاك ومَا يُعْتَذَرُ مِنْهُ ، ولا تَكُنْ عند النَّعْمَاءِ بَطِراً ، ولا عنْد الْبَأْسَاءِ فَشِلًا ، والسَّلامُ » .
« 3 »
هامش
( 1 ) التَّرَح : ضدّ الفرح ؛ وهو الهلاك والانقطاع أيضاً ( النهاية : ج 1 ص 186 ) .
( 2 ) . الغارات : ج 1 ص 365 ؛ تاريخ الطبري : ج 5 ص 130 ، تاريخ مدينة دمشق : ج 58 ص 272 الرقم 7450 كلاهما عن عبد اللَّه بن فقيم نحوه وراجع أنساب الأشراف : ج 3 ص 181 و 182 ، الكامل في التاريخ : ج 2 ص 421 ، الفتوح : ج 4 ص 244 ، البداية والنهاية : ج 7 ص 310 .
( 3 ) . نهج البلاغة : الكتاب 33 وراجع : الغارات : ج 1 ص 501 ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 16 ص 139 .