علَيَّ هَوَاناً ، ولَتَخِفَّنَّ عنْدِي مِيزَاناً ، فلا تَسْتَهِنْ بِحَقِّ رَبِّك ، ولا تُصْلِحْ دُنْيَاك بِمَحْقِ دِينِك ، فَتَكُونَ مِن الأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا ، ألا وإِنَّ حَقَّ مَن قِبَلَك وقِبَلَنا مِن الْمُسْلِمِينَ فِي قِسْمَةِ هَذَا الْفَيْ ءِ سَوَاءٌ يَرِدُونَ عِنْدِي عليه ويَصْدُرُونَ عنه .
« 1 »
قال اليعقوبي : بلغ أمير المؤمنين عليه السلام أنَّ مصقلة يفرّق ويهب الأموال ( أي أموال أردشيرخُرَّة ) وكان عليها ، فكتب إليه :
« أمَّا بعدُ ؛ فَقَدْ بَلغَنِي عَنْكَ أمرٌ أكْبَرْتُ أنْ أُصَدِّقَهُ : أنَّك تَقسِمُ فَي ءَالمُسلِمينَ في قَومِكَ ، ومَنِ اعتَراكَ مِنَ السَّأَلَةِ والأحزابِ ، وأهْلِ الكِذْبِ مِنَ الشُّعَراءِ ، كما تُقَسِّمُ الجَوْزَ ، فو الَّذِي فَلَقَ الحَبَّةَ وبَرَأ النَّسَمَةَ ، لأُفتِشَنَّ عَنْ ذلِكَ تفتِيشاً شَافِياً ، فَإنْ وَجْدتُهُ حَقَّاً لَتَجِدَنَّ بِنَفْسِكَ علَيَّ هَواناً ، فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الخاسِرينَ أعْمالًا ، « الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِى الْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا » » « 2 » .
فكتب مصقلة في الجواب :
أمَّا بَعْدُ ؛ فقد بلغني كتاب أمير المؤمنين ، فليسأل إن كان حقّاً ، فليعجِّل عزلي بعد نكالي ، فكلّ مملوكي حرّ ، وعلَيَّ آثامُ ربِيعَةَ ومضر ، إن كنت رزأت « 3 » من عملي دِيناراً ولا درهماً ولا غيرهما ، منذ ولّيته إلى أن ورد عليَّ كتاب أمير المؤمنين ، ولتعلَمَنَّ أنَّ العزْلَ أهونُ علَيَّ مِنَ التُّهمَةِ .
فلمَّا قرأ كتابه قال :
ما أظُنُّ أبا الفضل إلَّاصادقاً .
« 4 »
ونقل أنساب الأشراف بنحو آخر أحببت إيراده هنا ، وهو :
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة : الكتاب 43 ، بحار الأنوار : ج 33 ص 516 ح 712 ؛ نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 16 ص 175 .
( 2 ) الكهف : 104 .
( 3 ) يقال : رزأ - من باب منع ، والمصدر كالمنع والقفل والمعركة - رزا ورزأ ومرزنة الرجل ماله : نقصة .
( 4 ) . تاريخ اليعقوبي : ج 2 ص 201 .