وعدَّه الطَّبريّ من الرُّؤساء الَّذِين أجابوا أمير المؤمنين عليه السلام للخروج إلى حرب معاوية بعد قصّة الحكمين ، وكتبوا أسماء مقاتلة قومهم ، وبعثه أمير المؤمنين عليه السلام إلى المَدائِن ، لإشخاصهم إلى الحرب . « 1 »
ولمّا خان خالد بن المعمَّر السُّدوسي ، أو اتَّهم بذلك ، قال : زياد بن خصفة لأمير المؤمنين عليه السلام : يا أمير المؤمنين ، استوثق من ابن المعمَّر بالأيمان لا يغدر . « 2 »
فقال أبو الصَّلت التَّيميّ : - لمّا فرَّ يزيد بن حجية إلى معاوية - كان دعاؤه عليه السلام :
« اللَّهمَّ إنَّ يزيدَبنَ حُجَيَّةَ هَرَبَ بمالِ المُسلِمينَ ، ولَحِقَ بالقَوْمِ الفاسِقينَ ، فاكفِنا مَكْرَهُ ، وكَيْدَهُ ، واجزِهِ جَزاءَ الظَّالِمينَ »
. قال : ورفع القوم أيديهم يؤمنون ، وكان في المسجد عفاق بن شرحبيل بن أبي رهم التَّيميّ شيخاً كبيراً ، وكان يعدّ ممَّن شهد على حُجْر بن عَدِيّ ، حَتَّى قتله معاوية ، فقال عفاق : على من يدعو القوم ؟ قالوا على يزيد بن حُجَيَّة ، فقال : تربت أيديكم أَ على أشرافنا تدعون ، فقاموا إليه فضربوه حَتَّى كاد يهلك ، وقام زياد بن خصفة ، وكان من شيعة عليّ عليه السلام . . . يذكر ضرب النَّاس عفاقا :
دَعَوْتُ عِفَاقاً لِلهُدى فاستَغَشَّنِي * وَوَلَّى فَرِيّاً قَولُهُ وهُوَ مُغْضَبُ
وَلوْ لا دِفاعِي عَنْ عِفاق ومَشْهَدِي * هَوَتْ بِعفاقٍ عَوضُ عَنْقاءَ مُغْرِبُ
أُنَبِّئهُ أَنَّ الهُدى في اتِّباعِنا * فَيَأْبى ويُضْرِيهِ المِرَاءُ فَيَشْغَبُ
فَإِنْ لا يُشايِعْنا عِفَاقُ فَإِنَّنا * علَى الحقِّ ما غَنَّى الحَمَامُ المُطَرِّبُ
سَيُغنِي الإلهُ عَنْ عِفَاقٍ وسَعْيِهِ * إذا بُعِثَتْ للناسِ جَأْوَاءُ تُحْرَبُ
هامش
( 1 ) راجع : تاريخ الطبري : ج 5 ص 79 ، الكامل في التاريخ : ج 2 ص 402 ؛ قاموس الرجال : ج 4 ص 500 .
( 2 ) راجع : وقعة صفِّين : ص 288 ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 5 ص 226 .