60 كتابه عليه السلام لشُرَيْح بن الحَارِث قَاضِيه
رُوِيَ أَنَّ شُرَيْحَ بن الْحَارِثِ قَاضِيَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام اشْتَرَى عَلَى عَهْدِهِ دَاراً بِثَمَانِينَ دِينَاراً فَبَلَغَهُ ذَلِك ، فَاسْتَدْعَى شُرَيْحاً وقال لَهُ :
« بَلَغَنِي أنَّك ابْتَعْتَ دَاراً بِثَمَانِينَ دِينَاراً ، وكَتَبْتَ لَهَا كِتَاباً ، وأَشْهَدْتَ فِيهِ شُهُوداً »
. فقال لَهُ شُرَيْحٌ : قَدْ كانَ ذَلِك يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ .
قال : فَنَظَرَ إِلَيْهِ نَظَرَ الْمُغْضَبِ ، ثُمَّ قال لَهُ :
« يَا شُرَيْحُ أَمَا إنَّهُ سَيَأْتِيك مَنْ لا يَنْظُرُ فِي كِتَابِك ، ولا يَسْأَلُك عَنْ بَيِّنَتِك ، حَتَّى يُخْرِجَك مِنْهَا شَاخِصاً ، ويُسْلِمَك إلَى قَبْرِك خَالِصاً ، فَانْظُرْ يَا شُرَيْحُ ، لا تَكُونُ ابْتَعْتَ هَذِهِ الدَّارَ مِن غَيْرِ مَالِك ، أو نَقَدْتَ الثَّمَنَ مِن غَيْرِ حَلالِك ، فَإِذَا أَنْتَ قَدْ خَسِرْتَ دَارَ الدُّنيا ودَارَ الآخِرَةِ .
أَمَا إنَّك لَوْ كُنْتَ أَتَيْتَنِي عِنْدَ شِرَائِك مَا اشْتَرَيْتَ لَكَتَبْتُ لَك كِتَاباً عَلَى هَذِهِ النُّسْخَة ، فَلَمْ تَرْغَبْ فِي شِرَاءِ هَذِهِ الدَّارِ بِدِرْهَمٍ فَمَا فَوْقُ ، والنُّسْخَةُ هَذِه »
: « هَذَا مَا اشْتَرَى عَبْدٌ ذَلِيلٌ مِن مَيِّتٍ قَدْ أُزْعِجَ لِلرَّحِيلِ اشْتَرَى مِنْهُ دَاراً مِنْ دَارِ الْغُرُورِ ، مِن جَانِبِ الْفَانِينَ ، وخِطَّةِ الْهَالِكِينَ ، وتَجْمَعُ هَذِهِ الدَّارَ حُدُودٌ أَرْبَعَةٌ : الْحَدُّ الأَوَّلُ يَنْتَهِي إلَى دَوَاعِي الآفَاتِ ، والْحَدُّ الثَّانِي يَنْتَهِي إِلَى دَوَاعِي الْمُصِيبَاتِ ، والْحَدُّ الثَّالِثُ يَنْتَهِي إِلَى الْهَوَى الْمُرْدِي ، والْحَدُّ الرَّابِعُ يَنْتَهِي إِلَى الشَّيْطان الْمُغْوِي ، وفِيهِ يُشْرَعُ بَابُ هَذِهِ الدَّارِ ! اشْتَرَى هَذَا الْمُغْتَرُّ بِالأَمَلِ مِن هَذَا الْمُزْعَجِ بِالأَجَلِ ، هَذِهِ الدَّارَ بِالْخُرُوجِ مِن عِزِّ الْقَنَاعَةِ ، والدُّخُولِ فِي ذُلِّ الطَّلَبِ والضَّرَاعَةِ ، فَمَا أَدْرَكَ هَذَا الْمُشْتَرِي فيما اشْتَرَى مِنْهُ مِن دَرَك ، فَعَلَى مُبَلْبِلِ أَجْسَامِ الْمُلُوك ، وسَالِبِ نُفُوسِ الْجَبَابِرَةِ ، ومُزِيلِ مُلْك الْفَرَاعِنَةِ ، مِثْلِ كسْرَى وقَيْصَرَ ، وتُبَّعٍ وحِمْيَرَ ، ومَنْ جَمَعَ الْمَالَ