فأُسْعِفَ بطَلِبتِه ، فهُو مُتَأهِّبٌ دائب بنقلِ ماأسرَّهُ « 1 » من مَاله إلى دَار قَرارِه ، لا يَرى أنَّ له مالًا غَيْرَه .
واعْلَم أنَّ اللَّيْلَ والنَّهارَ لمْ يَزالا دائِبَيْن في نَقْصِ الأعْمارِ ، وإنْفادِ الأموالِ وَطَيِّ الآجالِ ، هيْهاتَ هيهاتَ قَدْ صَبَّحا عاداً وثَمُودَاً وقُرُوناً بيْنَ ذلِكَ كَثِيراً ، فأصْبَحوا قَدْ وَرَدُوا علَى ربِّهم ، وقَدِموا على أعمالِهِم ، واللَّيلُ والنَّهارُ غَضَّان جَديِدانِ ، لا يُبْلِيهِما ما مَرّا بهِ ، يَسْتَعدَّانِ لِمَنْ بَقِيَ بِمِثلِ ما أصابا فيهِ مَن مَضى .
واعْلَم إنَّما أنْت نَظِيرُ إخوانِكَ وأشْباهِكَ مَثَلُكَ كَمَثَلِ الجَسَدِ ، قَدْ نُزِعَتْ قُوَّتُهُ ، فلَمْ يَبْقَ إلَّاحُشاشَةُ نَفْسِهِ ينْتَظِرُ الدَّاعِي ، فتَعَوَّذ باللَّهِ مِمَّا نَعِظُ بهِ ، ثُمَّ تُقصِّر عَنْهُ » .
« 2 »
51 كتابه عليه السلام إلى مولى له
علِيُّ بْنُ إبْراهِيمَ ، عن مُحَمَّد بن عِيسَى ، عن يُونُسَ ، عن بَعْضِ أصْحَابه ، عن أبِي عَبد اللَّه عليه السلام ، قال :
« إنَّ مَوْلىً لأمِيرِالمُؤْمِنِينَ عليه السلام سَألَهُ مَالًا ، فقال :
يَخْرُجُ عَطَائِي فَأُقَاسِمُكَ هُوَ .
فقال : لا أكْتَفِي ، ( و ) خَرَجَ إلى مُعاوِيَةَ ، فَوَصَلَهُ فَكَتَبَ إلى أميرالمُؤْمِنِينَ عليه السلام ، يُخْبِرُهُ بما أصابَ من المال ، فَكَتَبَ إلَيْه أمِيرُالمُؤْمِنِينَ عليه السلام :
« أمَّا بَعْدُ ، فإنَّ ما في يَدِكَ مِنَ المالِ قَدْ كانَ لَهُ أهْلٌ قَبْلَكَ ، وهُو صَائِرٌ إلى أهْلِهِ بَعْدَكَ .
هامش
( 1 ) في المصدر : « ينقل بأَسرهِ » والتصويب من بحار الأنوار .
( 2 ) . مستطرفات السرائر : ص 141 ح 4 وراجع : بحار الأنوار : ج 6 ص 134 ؛ جمع الجوامع : ج 2 ص 151 ، كنز العمّال : ج 8 ص 219 .