وأخْشَنِه ، ولَمْ يَكُنْ لَهُ فِيما لا بُدَّ لَهُ مِنْهُ ثِقَةٌ ولا رَجَاءٌ ، فَوَقَعَتْ ثِقَتُهُ ورجَاؤُهُ علَى خَالِقِ الأشْيَاءِ ، فَجَدَّ واجْتَهَدَ ، وأتْعَبَ بَدَنَهُ حَتَّى بَدَتِ الأضْلاعُ ، وغَارَتِ العَيْنَانِ ، فَأبْدَلَ اللَّه لَه مِن ذَلِكَ قُوَّةً فِي بَدَنِهِ ، وشِدَّةً فِي عَقْلِهِ ، ومَا ذُخِرَ لَهُ فِي الآخِرَةِ أكْثَرُ .
فَارْفُضِ الدُّنْيَا ، فَإِنَّ حُبَّ الدُّنْيَا يُعْمِي ويُصِمُّ ، ويُبْكِمُ ويُذِلُّ الرِّقَابَ ، فَتَدَارَكْ مَا بَقِيَ مِن عُمُرِكَ ، ولا تَقُلْ غَداً أو بَعْدَ غَدٍ ، فَإنَّما هَلَكَ مَنْ كان قَبْلَكَ بإِقَامَتِهِمْ علَى الأمَانِيِّ والتَّسْوِيفِ ، حَتَّى أتَاهُمْ أمْرُ اللَّه بَغْتَةً وهُمْ غَافِلُونَ ، فَنُقِلُوا علَى أعْوَادِهِمْ إلى قُبُورِهِمُ المُظْلِمَةِ الضَّيِّقَةِ ، وقَدْ أسْلَمَهُمُ الأوْلادُ والأهْلُونَ .
فَانْقَطِعْ إلَى اللَّه بِقَلْبٍ مُنِيبٍ مِنْ رَفْضِ الدُّنْيَا ، وعَزْمٍ لَيْسَ فِيهِ انْكِسَارٌ ، ولا انْخِزَالٌ ، أعَانَنَا اللَّه وإِيَّاكَ علَى طَاعَتِه ، ووَفَّقَنَا اللَّه وإِيَّاكَ لِمَرْضَاتِه » .
« 1 »
50 كتابه عليه السلام إلى بعض أصحابه
ابن ادْريس قَدسَ اللَّه نفْسَه ، عن ابن قُولَويْه رحمه الله ، عن جَميل ( بن دَرّاج رحمه الله ) قال :
قال أبو عبد اللَّه ( الإمام جعفر بن محمَّد الصَّادق عليهما السلام ) :
بَلَغ أميرَالمؤمنين عليه السلام موْتُ رَجُلٍ مِن أصحابه ، ثُمَّ جاء خَبر آخَر ، أنَّه لمْ يمت فكتب عليه السلام إليه :
« بسم اللَّه الرحمن الرحيم
أمَّا بعدُ ، فإنَّه قَدْ كان أتَانا خَبَرٌ ارْتَاعَ له إخْوانُك ، ثُمَّ جاء تَكْذِيبُ الخَبَرِ الأوَّل ، فأنْعَمَ ذلِك أنْ سرَرنا ، وإنَّ السُّرُور وَشِيكُ الانْقِطاع ، يَبْلُغُه عمَّا قَليلٍ تَصْدِيقُ الخَبَر الأوَّل ، فهَل أنْت كائِنٌ كَرَجلٍ قَدْ ذَاقَ المَوْتَ وعَاش ما بَعْدَه ، فسَألَ الرَّجْعَةَ
هامش
( 1 ) . الكافي : ج 2 ص 136 ح 23 .