استعطفه وادّعاه ، وقال : نزل من ظهر أبي . ولمّا مات عليّ عليه السلام ، كان زياد نائباً له على إقليم فارس « 1 » .
وفي الاستيعاب - في ذكر زياد بن أبيه - : كان رجلًا عاقلًا في دنياه ، داهية خطيباً ، له قدر وجلالة عند أهل الدُّنيا « 2 » .
وفي اسْد الغابَة : كان عظيم السِّياسة ، ضابطاً لما يتولّاه « 3 » .
وفي تاريخ اليعقوبيّ : كان ( المُغِيرَة ) يختلف إلى امرأة من بني هلال يقال لها :
امّ جميل ، زوجة الحجَّاج بن عُتيك الثَّقَفيّ ، فاستراب به جماعة من المسلمين ، فرصده أبو بكرة ونافع بن الحارث وشبل بن مَعْبَد وزياد بن عبيد ، حتَّى دخل إليها فرفعت الرِّيح السِّتر فإذا به عليها ، فوفد على عمر ، فسمع عمر صوت أبي بكرة وبينه وبينه حجاب ، فقال : أبو بكرة ! قال : نعم . قال : لقد جئت ببشر ؟
قال : إنّما جاء به المُغِيرَة . ثمّ قصّ عليه القصّة .
فبعث عمر أبا موسى الأشْعَرِيّ عاملًا مكانه ، وأمره أن يُشخص المُغِيرَة ، فلمّا قدم عليه جمع بينه وبين الشُّهود ، فشهد الثَّلاثة ، وأقبل زياد ، فلمّا رآه عمر قال :
أرى وجه رجل لا يخزي اللَّه به رجلًا من أصحاب محمّد ، فلمّا دنا قال : ما عندك يا سلح العقاب ؟ قال : رأيت أمراً قبيحاً ، وسمعت نفَساً عالياً ، ورأيت أرجلًا مختلفة ، ولم أرَ الَّذي مثل الميل في المكحلة .
فجلد عمر أبا بكرة ، ونافعاً ، وشبل بن مَعْبَد ، فقام أبو بكرة وقال : أشهد أنّ المُغِيرَة زانٍ ، فأراد عمر أن يجلده ثانية ، فقال له : عليَّ إذاً توفّي صاحبك حجارة .
هامش
( 1 ) . سِيَر أعلامِ النبلاء : ج 3 ص 494 الرقم 112 .
( 2 ) . الاستيعاب : ج 2 ص 100 الرقم 829 .
( 3 ) . أسد الغابة : ج 2 ص 337 الرقم 1800 .