فوجَّه مروان إلى عبد اللَّه بن جعفر ، فقرأ عليه كتاب معاوية ، وأعلمه ما في ردّ الأُلفة من صَلاح ذات البين ، واجتماع الدَّعوة .
فقال عبد اللَّه : إنَّ خالها الحسين بينبع ، وليس مِمَّن يفتات عليه بأمْرٍ ، فأنظرني إلى أن يقدم ، وكانت أمّها زينب بنت عليّ بن أبي طالب صلوات اللَّه عليه .
فلمَّا قدم الحسين ذكر ذلك له عبد اللَّه بن جعفر ، فقام من عنده فدخل إلى الجارية ، فقال :
« يا بنيَّة ، إنَّ ابن عمّك القاسم بن محمَّدبن جعفر بن أبي طالب أحقُّ بِكِ ، ولَعلَّكِ تَرغبينَ فِي كَثرةِ الصَّداقِ ، وقد نَحَلتُكِ البُغَيبُغاتِ »
. فلمَّا حضر القوم للإملاك تكلَّم مروان ، فذكر معاوية وما قصده من صلة الرَّحم وجمع الكلمة .
فتكلَّم الحسين فزوّجها من القاسم بن محمَّد .
فقال له مروان : أغدراً يا حُسينُ ؟ !
قال :
« أنتَ بَدأتَ ، خَطبَ أبو مُحمَّدٍ الحسنُ بنُ علِيٍّ عليهما السلام عائِشَة بِنتَ عُثمانَ بنَ عفان ، واجتمعنا لِذلِكَ ، فتكلّمْتَ أنتَ فَزَوَّجْتَها مِن عَبدِ اللَّهِ بنِ الزُّبَيْرِ »
. فقال مروان : ما كان ذلك ، فالتفت الحسين إلى محمَّد بن حاطب فقال :
« أَنشُدُكَ اللَّهَ ، أكانَ ذاكَ »
قال : اللَّهمَّ نعم ، فلم تزل هذه الضَّيعة في أيدي بني عبد اللَّهِ بنِ جعفَر ، من ناحية أمّ كُلثوم ، يتوارثونها ، حَتَّى ملك أمير المؤمنين المأمون ، فذُكر ذلك له ، فقال : كلّا ، هذا وَقفُ عليِّ بنِ أبي طالبٍ صلواتُ اللَّهِ علَيهِ ، فانتزعها من أيديهم ، وعوّضهم منها ، وردَّها إلى ما كانت عليه . « 1 »
هامش
( 1 ) . الكامل للمبرّد : ج 3 ص 1127 - 1130 وراجع : الإصابة : ج 7 ص 343 ، معجم البلدان : ج 1 ص 469 وج 4 ص 175 ، المناقب للكوفي : ج 2 ص 81 - 83 ؛ الكافي : ج 6 ص 179 ح 1 ، بحار الأنوار : ج 42 ص 71 ح 1 ، أعيان الشيعة : ج 1 ص 434 .