عليّ على الكوفة إلى سُلَيْمان بن صُرَد الخُزاعِيّ :
أمَّا بعدُ فإنّهم
« إِن يَظْهَرُواْ عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَو يُعِيدُوكُمْ فِى مِلَّتِهِمْ وَلَن تُفْلِحُواْ إِذًا أَبَدًا » « 1 »
فعليك بالجهاد والصَّبر مع أمير المؤمنين ، والسَّلام عليك . « 2 »
قال نَصْر : عن عمر بن سَعد ، عن الصَّقعب بن زُهَيْر ، عن عَوْن بن أبي جُحَيْفة ، قال : أتى سُلَيْمان بن صُرَد عليّا أمير المؤمنين بعد الصَّحيفة ، ووجهه مضروبٌ بالسَّيف فلمَّا نظر إليه عليّ ، قال :
« « فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُواْ تَبْدِيلًا » « 3 »
، فأنتَ مِمَّن ينتظِر ، وممَّن لم يبدِّل » .
فقال : يا أمير المؤمنين ، أمَا لو وجدتُ أعواناً ما كُتبتْ هذه الصَّحيفة أبداً ، أمَا واللَّه لقد مشيتُ في النَّاس ليعودوا إلى أمرهم الأوَّل ، فما وجدتُ أحداً عنده خيرٌ إلَّا قليلًا . « 4 »
وفي تنزيه الأنبياء : روى عبَّاس بن هِشام ، عن أبيه ، عن أبي مِخْنَف ، عن أبي الكنود عبد الرَّحمن بن عبيد ، قال : لمَّا بايع الحسن عليه السلام معاوية ، أقبلت الشِّيعة تتلاقى بإظهار الأسف والحسرة على ترْك القِتال ، فخرجوا إليه بعد سنتين من يوم بايع معاوية ، فقال له عليه السلام سُلَيْمان بن صُرد الخُزاعِيّ :
ما ينقضي تعجُّبنا من بيعتك معاوية ومعك أربعون ألف مقاتل من أهل الكوفة ! كلّهم يأخذ العطاء ، وهم على أبواب منازلهم ، ومعهم مثلهم من أبنائهم وأتباعهم ،
هامش
( 1 ) الكهف : 20 .
( 2 ) . وقعة صفِّين : ص 313 ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 5 ص 247 .
( 3 ) الأحزاب : 23 .
( 4 ) . وقعة صفِّين : ص 519 ، بحار الأنوار : ج 32 ص 545 ح 456 وراجع : المعيار والموازنة : ص 181 .