عند وفاته ، وهو من خزاعة « 1 » . ]
قال نصر : إنَّ سُلَيْمان بن صُرَد الخُزاعِيّ دخل على عليّ بن أبي طالب بعد رجْعَته من البصرة ، فعاتبَه وعذَلَه ، وقال له :
« ارتبْتَ وتربَّصْتَ وراوَغْتَ ، وقد كنتَ من أوثَق النَّاس في نفسِي وأسرعِهم - فيما أظنُّ - إلى نصرتي ، فما قَعد بك عن أهل بيت نبيِّك ، وما زهَّدكَ في نَصرِهم »
. فقال : يا أمير المؤمنين ، لا تردَّنَّ الأمور على أعقابها ، ولا تؤنِّبني بما مضَى منها ، واسْتبق مَوَدَّتِي يخلص لك نصيحتِي ، وقد بقيتْ أمورٌ تعرف فيها وليَّك من عدوِّك .
فسكت عنه وجلَس سُلَيْمان قليلًا ثُمَّ نهَض ، فخرَج إلى الحسن بن عليّ وهو قاعد في المسجد ، فقال : ألا أُعَجِّبك من أمير المؤمنين ، وما لقيتُ منه من التَّبْكِيت والتَّوبيخ ؟
فقال له الحسن :
« إنَّما يُعاتَب مَن تُرْجى موَدَّتُه ونصيحتُه »
. فقال : « إنَّه بقيت أمور سيَسْتَوسِقُ فيها القنا ، ويُنتضَى فيها السُّيوف ، ويحتاج فيها إلى أشباهي ، فلا تَسْتغشُّوا عَتْبِي ، ولا تتَّهِموا نصيحتِي .
فقال له الحسن :
« رحِمَكَ اللَّهُ ، ما أنتَ عِندَنا بالظَّنين »
. « 2 »
وكان سُلَيْمان على رجَّالة الميمنة في صفِّين « 3 » ، فكتب عُقْبَة بن مسعود عامل
هامش
( 1 ) راجع : الاستيعاب : ج 2 ص 210 الرقم 1061 ، الإصابة : ج 3 ص 144 الرقم 3470 ، أُسد الغابة : ج 2 ص 548 الرقم 2231 ؛ رجال الكشّي : ج 1 ص 286 الرقم 124 ، رجال الطوسي : ص 40 الرقم 255 وص 66 الرقم 597 وص 94 الرقم 936 .
( 2 ) . وقعة صفِّين : ص 6 ، قاموس الرجال : ج 5 ص 279 وراجع : الفتوح : ج 2 ص 492 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 3 ص 105 .
( 3 ) . وقعة صفِّين : ص 205 .