ولا تلتفت إلى قول الأشْعَث وغيره مِمّن اختاره فأبى ، فلمّا كان من أمر أبي موسى وخديعة عَمْرو له ما كان ، قَالَ عَليٌّ :
« للَّهِ دَرُّ ابنِ عبّاس إنْ كانَ لَيْنظُرُ إلى الغَيْبِ مِنْ سِترٍ رَقِيقٍ »
« 1 » .
وفي مختصر تاريخ مدينة دمشق عن المَدائِنيّ : قال عليّ بن أبي طالب في عبد اللَّه بن عبّاس :
« إنّهُ يَنظُرُ إلى الغَيبِ مِنْ سِتْرٍ رَقِيقٍ لِعَقْلِهِ وفِطْنَتِهِ بالامُورِ »
« 2 » .
وعن أبي نصر بن أبي ربيعة : ورد صَعْصَعَة بن صُوحان على عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه من البصرة ، فسأله عن عبد اللَّه بن عبّاس ، وكان على خلافته بها ، فقال صَعْصَعَة : يا أمير المؤمنين ، إنّه آخذ بثلاث وتارك لثلاث : آخذ بقلوب الرِّجال إذا حدّث ، وبحسن الاستماع إذا حُدِّثَ ، وبأيسَرِ الأُمورِ إذا خُولِفَ . تارِكٌ للمِراءِ ، وتارك لِمُقاربة اللَّئيمِ ، وتارِكٌ لِما يُعتَذَرُ مِنهُ . « 3 »
وفي رجال الكشّي عن الشَّعْبيّ : لمّا احتمل عَبدُ اللَّهِ بنُ عَبّاسٍ بيتَ مالِ البَصْرَةِ وذَهبَ بهِ إلى الحِجازِ ، كَتَبَ إليهِ عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ :
« مِنْ عَبدِ اللَّه عَليّ بنِ أبي طالبٍ إلى عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَبّاس ، أمّا بَعْدُ ، فإنّي قَد كُنْتُ أشْرَكْتُكَ فِي أمانَتِي ، ولَم يَكُن أحَدٌ مِن أهْلِ بَيتِي فِي نَفْسِي أَوثَقُ مِنْكَ لِمُؤاساتي ومُؤازَرَتِي وأَداءِ الأمانَةِ إليَّ ، فَلَمّا رَأيْتَ الزَّمانَ علَى ابنِ عَمِّكَ قَد كَلِبَ ، والعَدُوَّ عَليهِ قَد حَرِبَ ، وأمانَةُ النَّاسِ قَد خَرِبَتْ ، وَهَذهِ الامُورِ قَد قَسَتْ ، قَلَبْتَ لابنِ عَمَّك
هامش
( 1 ) . أنساب الأشراف : ج 3 ص 121 .
( 2 ) . مختصر تاريخ مدينة دمشق : ج 12 ص 305 ، عيون الأخبار لابن قتيبة : ج 1 ص 35 ، المناقب للخوارزمي :
ج 197 ص 238 وليس فيهما « لعقله وفطنته بالأمور » .
( 3 ) . شعب الإيمان : ج 6 ص 352 ح 8483 ، البداية والنهاية : ج 8 ص 300 .