عليّ بن أبي طالب أصحابه ، فقام إليه الأصبغ بن نباتة فقال : يا أمير المؤمنين ! قدِّمني في البقيّة من النَّاس ؛ فإنّك لا تفقد لي اليوم صبراً ولا نصراً . أمّا أهل الشَّام فقد أصبنا منهم ، وأمّا نحن ففينا بعض البقيّة ، ايذن لي فأتقدّم ؟ فقال عليّ : تقدّم باسم اللَّه والبركة ، فتقدّم وأخذ رايته ، فمضى وهو يقول :
حتَّى مَتَى ترجُو البَقَايا أَصْبَغُ * إنَّ الرَّجاءَ بالقُنُوطِ يُدْمَغُ
أمَا ترى أحْداثَ دَهْرٍ تَنْبغُ * فادبُغْ هَواكَ ، والأديمُ يُدبَغُ
والرِّفْقُ فيما قَدْ تُرِيدُ أبلَغُ * اليَوْمَ شُغْلٌ وغَداً لا تَفْرُغُ
فرجع الأصبغ وقد خضَبَ سيفه دماً ورُمحه ، وكان شيخاً ناسكاً عابداً ، وكان إذا لقي القوم بعضهم بعضاً يغمد سيفه ، وكان من ذخائر عليٍّ ممّن قد بايعه على الموت ، وكان من فرسان أهل العراق ، وكان عليّ عليه السلام يضنّ به على الحرب والقتال « 1 » .
جُوَيرِيَّةُ بنُ مُسْهِر
جُوَيْريَّة بن مُسْهِر العَبْديّ . من أصحاب الإمام عليه السلام « 2 » السَّابقين المقرّبين « 3 » ، ومن ثقاته « 4 » .
كان عبداً صالحاً ، وصديقاً للإمام عليه السلام ، وكان الإمام يحبّه « 5 »
هامش
( 1 ) . وقعة صفّين : ص 442 .
( 2 ) . رجال الطوسي : ص 59 الرقم 499 ، رجال البرقي : ص 5 .
( 3 ) . الاختصاص : ص 7 .
( 4 ) . كشف المحجّة : ص 236 .
( 5 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 2 ص 290 .