فقال : رحمك اللَّه ، إنّ الَّذي نريد لا يغني فيه الرَّجلان والثَّلاثة ، فخرجت من عنده وأتيت عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، فذكرت له ما قال وقلت ، قال : فدعا لنا بخير « 1 » .
في تاريخ اليعقوبي - في ذكر أحداث ما بعد استخلاف عثمان - : مال قوم مع عليّ بن أبي طالب ، وتحاملوا في القول على عثمان .
فروى بعضهم قال : دخلت مسجد رسول اللَّه ، فرأيت رجلًا جاثياً على ركبتيه ، يتلهّف تلهّف من كأنّ الدُّنيا كانت له فسُلِبَها ، وهو يقول : وا عجباً لقريش ! ودفعهم هذا الأمر على أهل بيت نبيّهم ، وفيهم أوّل المؤمنين ، وابن عمّ رسول اللَّه ، أعلم الناس وأفقههم في دين اللَّه ، وأعظمهم غناءً في الإسلام ، وأبصرهم بالطريق ، وأهداهم للصراط المستقيم .
واللَّه ، لقد زوَوْها عن الهادي المهتدي الطَّاهر النَّقيّ ، وما أرادوا إصلاحاً للُامّة ولا صواباً في المذهب ، ولكنّهم آثروا الدُّنيا على الآخرة ، فبُعداً وسُحْقاً للقوم الظَّالمين . فدنوت منه فقلت : من أنت يرحمك اللَّه ؟ ومن هذا الرَّجل ؟
فقال : أنا المِقْداد بن عمرو ، وهذا الرَّجل عليّ بن أبي طالب .
قال : فقلت : ألا تقوم بهذا الأمر فأعينك عليه ؟
فقال : يا ابن أخي ! إنّ هذا الأمر لا يجري فيه الرَّجل ولا الرَّجلان .
ثمّ خرجت فلقيت أبا ذرّ ، فذكرت له ذلك ، فقال : صدق أخي المقداد . ثمّ أتيت عبد اللَّه بن مسعود ، فذكرت ذلك له ، فقال : لقد أخبرنا فلم نألُ « 2 »
هامش
( 1 ) . الأمالي للطوسي : ص 191 ح 323 .
( 2 ) . تاريخ اليعقوبي : ج 2 ص 163 .