أنِّي لو أعلَمُ أنَّ رِضاكَ في أن أضَعَ ظُبَةَ « 1 » سيفي في بطني ، ثمّ أنحَنِي عليها حتَّى تَخرُجَ مِن ظهري ، لفَعَلتُهُ . وإنّي لا أعلَمُ اليومَ عَمَلًا هو أرضَى لَكَ مِن جِهاد هَؤلاءِ الفاسِقينَ ، ولَو أعلَمُ عَمَلًا هُو أرضَى لَكَ مِنه لَفَعَلتُهُ .
واللَّهِ ، إنّي لَأَرَى قَوماً ، لَيَضرِبُنَّكُم ضَرباً يَرتابُ مِنهُ المُبطلونَ ، وايمُ اللَّهِ ، لَو ضَرَبُونا حتَّى يبلُغوا بِنا سَعَفَاتِ هَجَرَ ، لَعَلِمتُ أنّا علَى الحقِّ وأنَّهُم علَى الباطِلِ .
ثمّ قال : مَن يَبتَغِي رِضوَانَ اللَّهِ رَبِّهِ ولا يَرجِعُ إلى مالٍ وَلا وَلَدٍ ؟ فأتاه عِصابَةٌ ، فقال : اقصُدُوا بِنا هَؤُلاءِ القومَ الَّذينَ يَطلُبُونَ دَمَ عُثمانَ ، واللَّهِ ، ما أرادُوا الطَّلبَ بِدَمِهِ وَلكنّهُم ذاقوا الدُّنيا واستَحَبُّوها ، وعَلِمُوا أنّ الحقَّ إذا لَزِمَهُم حَالَ بَينَهُم وَبَينَ ما يَتَمرَّغُوَن فِيهِ مِنها ، ولَم يَكُن لَهُم سابِقَةٌ يَستَحِقُّونَ بها طاعةَ النَّاسِ والولايةَ عَلَيهِم ، فَخَدَعُوا أَتباعَهُم . وإن قالوا : إمامُنا قُتِلَ مَظلُوماً ، لِيَكُونوا بِذلِكَ جَبابِرَةً ملوكاً ، فَبَلغُوا ما تَرَونَ ، فَلَو لا هذهِ ما تَبِعَهُم مِنَ النَّاسِ رَجُلان .
اللّهمّ إن تَنصُرنا فَطالَما نَصَرتَ ، وَإن تَجعَل لَهُمُ الأمرَ فادّخِر لهم بما أحدَثُوا في عبادِكَ العذابَ الأليم « 2 » .
وفي رجال الكشّي عن حمْران بن أعْيَن عن الإمام الباقر عليه السلام : قلت : ما تقول في عَمَّار ؟ قال :
« رَحِمَ اللَّهُ عَمّاراً ، - ثلاثاً ! - قَاتَلَ مَعَ أميرِالمُؤمنِينَ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيهِ وآلهِ ، وقُتِلَ شهيداً »
. قال : قلت في نفسي : ما تكون منزلة أعظم من هذه المنزلة ؟ فالتفت إليَّ ، فقال :
« لَعلّكَ تقول : مثل الثَّلاثة ! هيهات !
» قال قلت : وما علمه أنّه يُقتل في ذلك اليوم ؟
هامش
( 1 ) . ظُبَة السيف : طرفه ( النهاية : ج 3 ص 155 ) .
( 2 ) . الكامل في التاريخ : ج 2 ص 380 ، تاريخ الطبري : ج 5 ص 38 و 39 نحوه وراجع حلية الأولياء : ج 1 ص 143 والبداية والنهاية : ج 7 ص 267 ووقعة صفّين : ص 320 .