فقال له عليّ عليه السلام :
إذاً تُمنَعُ مِن ذَلكَ ويُحَالُ بَينَكَ وَبَيَنهُ .
وقال عَمَّار بن ياسر : اشهِدُ اللَّهَ أنّ أنفي أوّلُ راغِمٍ مِن ذلك ، فقال عثمان :
أعليَّ يا ابنَ المَتْكاء « 1 » تجترِئ ؟ خذوه ، فاخِذ ، ودَخل عثمان فدعا به ، فضربه حتَّى غُشي عليه ، ثمّ اخرج فحُمل حتَّى اتي به منزل امّ سلمة زوج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فلم يُصَلِّ الظُّهر والعصر والمغرب ، فلمّا أفاق توضّأ وَصَلّى ، وَقالَ : الحمد للَّه ، ليس هذا أوّلَ يَومٍ اوذِينا فيهِ في اللَّهِ . . . .
وبلغ عائِشَة ما صُنِعَ بعَمّار ، فَغضِبَت وأخرجت شعراً من شَعرِ رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، وثوباً من ثيابه ، ونَعلًا مِن نِعالِهِ ، ثُمّ قالت : ما أسرعَ ما تركتُم سُنَّةَ نبيِّكُم ، وهذا شعره وثوبه ونعله ، ولم يَبْلَ بعدُ ! فغضب عثمان غضباً شديداً حتَّى ما درى ما يقول « 2 » .
وفي تاريخ اليعقوبي : لمّا بلغ عثمان وفاة أبي ذَرّ ، قال : رَحِمَ اللَّهُ أبا ذَرّ ! قال عَمَّار : نعم ! رَحِمَ اللَّه أبا ذَرّ مِن كُلِّ أَنفُسِنا ، فغلظ ذلك على عثمان .
وبلغ عثمان عن عَمَّار كلام ، فأراد أن يُسيّره أيضاً ، فاجتمعت بنو مخزوم إلى عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، وسألوه إعانتهم ، فقال عليّ عليه السلام :
لا نَدَعُ عُثمانَ وَرَأيَهُ .
فجلس عَمَّارُ في بيته ، وبلغ عثمان ما تكلّمت به بنو مخزوم ، فَأمسَكَ عَنهُ « 3 » .
وفي الكامل في التاريخ : خَرَجَ عَمَّارُ بنُ ياسِر على النَّاس فقال : اللَّهمَّ إنَّك تَعلَمُ أنِّي لو أعلَمُ أنّ رِضاكَ في أن أقذِفَ بنفسي في هذا البحر لَفَعلتُهُ . اللَّهمَّ إنَّك تَعلَمُ
هامش
( 1 ) . المَتْكاء : هي الَّتي لم تُختن . وقيل : هي الَّتي لا تحبس بولها . وأصله من المتك ( النهاية : ج 4 ص 293 ) .
( 2 ) . أنساب الأشرف : ج 6 ص 161 .
( 3 ) . تاريخ اليعقوبي : ج 2 ص 173 ؛ أنساب الأشراف : ج 6 ص 169 ، الفتوح : ج 2 ص 378 كلاهما نحوه .