التَّحكيم على الإمام عليه السلام ، فُرِضَ أبو موسى حَكَماً عليه أيضاً ، بإصرار الأشْعَث بن قَيْس ، والخَزْرَج وبلبلتهم .
وكان الإمام عليه السلام يعلم أنّ أبا موسى سيُضيِّع الحقّ بمكيدة عَمْرو بن العاص ، وكذلك كان يعتقد أصحابه الأجلّاء كمالك الأشْتَر ، وابن عبّاس ، والأحْنَف بن قَيْس « 1 » . وفي آخر المطاف انخدع أبو موسى بمكيدة ابن العاص ، وعجز عن استخلاف عبد اللَّه بن عمر ، الَّذي كان صهره « 2 » ، وكان يطمع فيها « 3 » .
لقد وَهِم أبو موسى بظنّه أنّه عزل عليّاً عليه السلام ومعاوية ، واستغلّ ابن العاص الفرصة بمكره وكيده ، فأبقى معاوية . وعبّر أبو موسى بحماقته هذه عن دوره المخزي في التَّاريخ مرَّة أخرى ، وساق المجتمع الإسلامي إلى هاوية الدَّمار « 4 » .
ويا عجباً ! فإنّ التَّدقيق في حِوار الرَّجلين ، يدلّ على أنّ أبا موسى كان غير مطّلع على موضوع التَّحكيم ، ولم يعلم في الحقيقة كُنهَ ما يريد أن يُحكّمَ فيهِ .
لجأ أبو موسى بعد ذلك إلى مكّة « 5 » . وعندما مَلَكَ معاوية كان يتردّد عليه ،
هامش
( 1 ) . راجع : وقعة صفّين : ص 500 وص 501 و 545 ؛ مروج الذهب : ج 2 ص 406 ، تاريخ الطبري : ج 5 ص 52 وص 70 ، الكامل في التاريخ : ج 2 ص 388 وص 396 ، تاريخ الإسلام للذهبي : ج 3 ص 547 ، أسد الغابة :
ج 3 ص 365 الرقم 3137 .
( 2 ) . مروج الذهب : ج 2 ص 408 .
( 3 ) . وقعة صفّين : ص 540 ؛ مروج الذهب : ج 2 ص 408 ، حلية الأولياء : ج 1 ص 293 ، سِيَر أعلامِ النبلاء :
ج 2 ص 394 الرقم 82 ، تاريخ الإسلام للذهبي : ج 3 ص 548 .
( 4 ) . راجع : وقعة صفّين : ص 546 ؛ مروج الذهب : ج 2 ص 410 ، تاريخ الطبري : ج 5 ص 71 ، الكامل في التاريخ :
ج 2 ص 396 ، تاريخ الإسلام للذهبي : ج 3 ص 549 .
( 5 ) . وقعة صفّين : ص 546 ؛ مروج الذهب : ج 2 ص 410 ، تاريخ الطبري : ج 5 ص 71 ، الكامل في التاريخ : ج 2 ص 397 .