عبَّاس في كتابه إليه :
« فَارْبَعْ أبا الْعَبَّاسِ - رَحِمَكَ اللَّهُ - فيما جَرَى عَلَى لِسَانِك ، ويَدِك من خَيْرٍ وشَرٍّ ، فإِنَّا شَرِيكَانِ في ذلك »
وقد تقدَّم ، وكَيفَ يُوَلّيهِ وهو يعرفه حقّ المعرفة ، وهو يسمع من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ما نقله الغدير من القول في معاوية ؟
وكيف يصحّ هذا الكتاب مع كتابه عليه السلام إلى معاوية :
« وَأمَّا طَلَبُكَ إليّ الشَّامَ ، فَإنِّي لَم أكُن لأُعطِيَكَ مَا مَنَعتُكَ أمسِ » .
« 1 »
والَّذي أظنّه هو أنّ هذا الواضع المفتري ، قد وضع ذلك الكتاب تبريراً لعمل عمر وعثمان ، حيث ولَّيا معاوية ، وسلّطاه على الامَّةِ ، وأطمعاه في الخلافة ، ومهّدا له الأمر .
وكيف يصحّ هذا الكتاب ، مع أنَّ معاوية يكتب إلى طَلْحَة والزُّبَيْر وعمَّال عثمان ما نقله ابن أبي الحديد « 2 » ، يحرّضهم على جدّهم في أعمالهم ، وحفظهم الأصقاع والمُدُنَ الَّتي هم منصوبون عليها من قبل عثمان ؟ ، وَيحرِّض طَلْحَة والزُّبَيْر على الخلافة ، ويعدهما البيعة ؟ . « 3 » وكيف يصح هذا مع ما ورد في كتابه عليه السلام إلى جَرِير :
« وإنَّ المُغيْرَةَ بنَ شُعْبَةَ قَد كَانَ أشارَ عَلَيَّ أن استَعمِلَ مُعاوِيَةَ علَى الشَّامِ ، وَأَنا حِينَئِذٍ بالمَدينَةِ ، فَأبَيتُ ذَلِكَ عَلَيهِ ، وَلَم يَكُنِ اللَّهُ لِيَرانِي أتَّخِذُ المُضِلِّينَ عَضُداً » .
نقل البلاذري في أنساب الأشراف : قال أبو مِخْنَف وغيره : وجَّه عليّ عليه السلام
هامش
( 1 ) . راجع : نهج البلاغة : الكتاب 17 ، وقعة صفِّين : ص 471 ، المناقب لابن شهرآشوب : ج 2 ص 361 ، كنز الفوائد :
ص 201 ، بحار الأنوار : ج 32 ص 612 وج 33 ص 105 و 130 ، الغدير : ج 10 ص 324 ، شرح نهج البلاغة للآملى : ج 18 ص 248 - 253 ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 15 ص 115 ، المحاسن للبيهقي :
ص 53 ، الإمامة والسياسة : ج 1 ص 103 ، مروج الذَّهب : ج 4 ص 14 ، تاريخ الطبري : ج 6 ص 3083 و 3086 .
( 2 ) . راجع : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 10 ص 232 - 247 .
( 3 ) . راجع : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 1 ص 231 - 247 ، أنساب الأشراف : ج 1 ص 257 .