تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦

112 كتابه عليه السلام إلى معاوية

« وكَيْفَ أَنْتَ صَانِعٌ إِذَا تَكَشَّفَتْ عَنْك جَلابِيبُ مَا أَنْتَ فِيه ، مِن دُنْيَا قَدْ تَبَهَّجَتْ بِزِينَتِهَا ، وخَدَعَتْ بِلَذَّتِهَا ، دَعَتْك فَأَجَبْتَهَا ، وقَادَتْك فَاتَّبَعْتَهَا ، وأَمَرَتْك فَأَطَعْتَهَا ، وإنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يَقِفَكَ وَاقِفٌ علَى ما لا يُنْجِيك مِنْهُ مِجَنٌّ فَاقْعَسْ عَنْ هَذَا الأَمْر ، وخُذْ أُهْبَةَ الْحِسَابِ ، وشَمِّرْ لِمَا قَدْ نَزَلَ بِك ، ولا تُمَكِّنِ الْغُوَاةَ مِنْ سَمْعِك ، وإلا تَفْعَلْ أُعْلِمْك مَا أَغْفَلْتَ مِنْ نَفْسِك ، فَإِنَّك مُتْرَفٌ قَدْ أَخَذَ الشَّيْطَانُ مِنْك مَأْخَذَهُ ، وبَلَغَ فِيك أَمَلَهُ ، وجَرَى مِنْك مَجْرَى الرُّوحِ والدَّمِ . ومَتَى كُنْتُمْ يَا مُعَاوِيَةُ سَاسَةَ الرَّعِيَّةِ ، ووُلاةَ أَمْرِ الأُمَّةِ بِغَيْرِ قَدَمٍ سَابِقٍ ، ولا شَرَفٍ بَاسِقٍ ، ونَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ لُزُومِ سَوَابِقِ الشَّقَاءِ ، وأُحَذِّرُك أَنْ تَكُونَ مُتَمَادِياً فِي غِرَّةِ الأُمْنِيَّةِ مُخْتَلِفَ الْعَلانِيَةِ والسَّرِيرَةِ ، وقَدْ دَعَوْتَ إلى الْحَرْبِ ، فَدَعِ النَّاسَ جَانِباً ، واخْرُجْ إلَيَّ ، وأَعْفِ الْفَرِيقَيْنِ مِنَ الْقِتَالِ ، لِتَعْلَمَ أَيُّنَا الْمَرِينُ علَى قَلْبِهِ ، والْمُغَطَّى علَى بَصَرِهِ ، فَأَنَا أَبُو حَسَنٍ قَاتِلُ جَدِّك وأَخِيك وخَالِك شَدْخاً يَوْمَ بَدْرٍ ، وذَلِك السَّيْفُ مَعِي ، وبِذَلِك الْقَلْبِ أَلْقَى عَدُوِّي ، مَا اسْتَبْدَلْتُ دِيناً ، ولا اسْتَحْدَثْتُ نَبِيّاً ، وإِنِّي لَعَلَى الْمِنْهَاجِ الَّذِي تَرَكْتُمُوهُ طَائِعِينَ ، ودَخَلْتُمْ فِيهِ مُكْرَهِينَ ، وزَعَمْتَ أَنَّك جِئْتَ ثَائِراً بِدَمِ عُثْمَانَ ، ولَقَدْ عَلِمْتَ حَيْثُ وَقَعَ دَمُ عُثْمَانَ ، فَاطْلُبْهُ مِنْ هُنَاك إِنْ كُنْتَ طَالِباً ، فَكَأَنِّي قَدْ رَأَيْتُك تَضِجُّ مِنَ الْحَرْبِ إذا عَضَّتْك ضَجِيجَ الْجِمَالِ بِالأَثْقَالِ ، وكَأَنِّي بِجَمَاعَتِك تَدْعُونِي جَزَعاً مِنَ الضَّرْبِ الْمُتَتَابِعِ ، والْقَضَاءِ الْوَاقِعِ ، ومَصَارِعَ بَعْدَ مَصَارِعَ إلَى كِتَاب اللَّه ، وهِي كَافِرَةٌ جَاحِدَةٌ ، أَوْ مُبَايِعَةٌ حَائِدَةٌ . « 1 »
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة : الكتاب 10 وراجع : وقعة صفِّين : ص 59 ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 15 ص 76 ، العقد الفريد : ج 4 ص 322 ، تاريخ مدينة دمشق : ج 56 ص 63 .