تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
لِلذَ كِرِينَ » « 1 » حَتَّى إذا كانَ يَومُ القِيامَةِ حُسِبَتْ لَهُم حَسَناتُهُم ، وأُعطُوا بِكُلِّ واحدةٍ عَشْرَ أمثالِها إلى سَبعِمئَةِ ضِعْفٍ ؛ فَهُو الَّذي يَقُولُ : « جَزَآءً مّن رَّبّكَ عَطَآءً حِسَابًا » « 2 » ويقولُ عز وجل : « فَأُوْلَئِكَ لَهُمْ جَزَآءُ الضّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِى الْغُرُفَتِ ءَامِنُونَ » « 3 » فارغَبُوا فِيهِ ، واعمَلُوا بهِ ، وتَحَاضُّوا عَلَيهِ . واعلَمُوا عِبادَ اللَّهِ أنَّ المُؤمِنينَ المُتَّقينَ ذَهبُوا بِعاجِلِ الخَيرِ وآجِلِهِ ، شَارَكُوا أهلَ الدُّنيا في دُنياهُم ، ولَمْ يُشارِكُهم أهلُ الدُّنيا في آخِرَتِهِم ، يقولُ اللَّهُ عز وجل : « قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِى أَخْرَجَ لِعِبَادِه‌ِى وَالطَّيّبَتِ مِنَ الرّزْقِ قُلْ هِىَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا فِى الْحَيَوةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَمَةِ كَذَلِكَ نُفَصّلُ الأْيَتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ » « 4 » سَكَنوا الدُّنيا بأفضَلِ ما سُكِنَتْ ، وأكلُوها بأفضلِ ما أُكِلَتْ ، شارَكُوا أهلَ الدُّنيا في دُنياهُم ؛ أكَلُوا مِن أفضلِ ما يأكُلونَ ، وشَرِبُوا مِن أفضلِ ما يَشرَبُونَ ، ولَبِسُوا مِن أفضلِ ما يَلبَسُونَ ، وسَكَنُوا بأفضلِ ما يَسكُنونَ ، وتزوَّجُوا مِن أفضلِ ما يَتَزَوَّجُونَ ، ورَكِبُوا مِن أفضلِ ما يَركَبُونَ ، أصابُوا لَذَّةَ الدُّنيا مَعَ أهلِ الدُّنيا ، مَعَ أنَّهم غَداً مِن جِيرانِ اللَّهِ عز وجل يَتَمنَّونَ عليهِ ، فَيُعطِيهِم ما يَتَمنَّونَ ، لا يَرُدُّ لَهُم دَعوَةً ولا يَنقُصُ لَهُم نَصِيبٌ مِن لَذَّةٍ ، فإِلى هذا يَشتَاقُ مَنْ كَانَ لَهُ عَقلٌ ، ولا حَولَ ولا قُوَّةَ إلَّاباللَّهِ . واعلَمُوا عِبادَ اللَّهِ ، أنَّكُم إنِ اتَّقيتُم ربَّكُم وحَفِظْتُم نَبيَّكُم في أهلِ بَيتِهِ فَقَد عَبدتُموهُ بِأفضَلِ ما عُبِدَ ، وذَكَرتُموهُ بأَفضلِ ما ذُكِرَ ، وشَكَرتُمُوهُ بأفضلِ ما شُكِرَ ، وأخَذْتُم بأفضَلِ الصَّبرِ ، وجَاهَدتُم بأفضَلِ الجهادِ ، وإنْ كانَ غَيرُكُم أطولَ صَلاةً مِنكُم ، وأكثَرَ
هامش
( 1 ) هود : 114 . ( 2 ) النبأ : 36 . ( 3 ) سبأ : 37 . ( 4 ) الأعراف : 32 .