17 كتابه عليه السلام إلى أهل مصر
من كتاب له عليه السلام إلى أهل مصر ، كتبه مع قَيْس بن سَعْد بن عُبادَة ، لمَّا بعثَه أميراً علَيْهم وحَاكِماً :
« بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
مِن عَبْدِ اللَّهِ عليٍّ أمير المؤمنين ، إلى مَن بَلَغَهُ كتابِي هَذا مِنَ المُسْلِمينَ ، سَلامٌ علَيْكم .
فإنِّي أحْمَدُ اللَّهَ إلَيْكُم الَّذِي لا إله إلَّاهو ؛ أمَّا بَعدُ ، فإنَّ اللَّهَ بِحُسْنِ صُنْعِهِ وتقديرهِ وتَدْبِيرهِ ، اخْتارَ الإسلام ديناً لِنَفسِه ومَلائِكَتِهِ ورُسُلِهِ ، وبَعَثَ به الرُسُلَ إلى عبَادِهِ ، وخَصَّ مَن انْتَجَبَ مِن خَلْقِهِ ، فكانَ ممَّا أكْرَم اللَّهُ جل جلاله بِهِ هذهِ الأُمَّةَ ، وخَصَّهُم بِهِ مِنَ الفَضيلَةِ ، أنْ بَعَثَ مُحمَّداً صلى الله عليه وآله إليهم ، فَعَلَّمَهُمُ الكِتابَ والحِكْمَةَ ، والسُّنَّةَ الفَرائِضَ ، وأدَّبَهم لِكَيْما يَهتدوا ، وجَمَعهم لِكَيْما لا يَتَفَرَّقوا ، وزَكَّاهُم لِكَيْما يَتَطَهَّروا .
فلمَّا قَضَى مِن ذلِكَ ما عَلَيْهِ ، قَبَضَهُ اللَّهُ إليْهِ ، فَعَلَيْهِ صَلواتُ اللَّهِ وسَلامُهُ ، ورَحْمَتُه ورِضوانُه ، إنَّهُ حَميدٌ مَجيدٌ .
ثُمَّ إنَّ المُسلمينَ مِن بَعدِهِ اسْتَخْلَفوا امرأينِ ، مِنْهم صالِحَيْنِ ، عَمَلا بالكتابِ وأحسَنا السِّيرَةَ ، ولمْ يَتَعدَّيا السُّنَّةَ ، ثُمَّ تَوفَّاهُما اللَّهُ فَرَحِمَهُما اللَّهُ ، ثم ولي مِن بَعْدِهِما والٍ أحْدَثَ أحْدَاثاً ، فوَجَدَتِ الأُمَّةُ علَيْهِ مَقالًا فقالوا ، ثُمَّ نَقَمُوا عَلَيْهِ فَغَيَّروا ، ثُمَّ جاؤونِي فبَايَعُونِي ، فأسْتَهْدِي اللَّهَ الهُدى ، وأسْتَعِيْنُهُ علَى التَّقوى .
ألا وإنَّ لَكُم علَيْنا العَمَلَ بكتابِ اللَّهِ ، وسُنَّةَ رَسُولِهِ والقِيامَ بِحَقِّهِ ، والنُّصْحَ لَكُم بالغَيْبِ ، واللَّهُ المُستعانُ ، وحَسْبُنا اللَّهُ ونِعْمَ الوَكيلُ .