تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقتل الحسين ( ع ) — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
بعقرب سوداء خرجت من بعض الجحرة ، فضربته ضربة تركته متلوثا في ثيابه ممّا به . وذكر الحاكم الجشمي : أنه مات ليومه . ولكن ذلك غير صحيح ، فإنه بقي إلى أيام المختار فقتله ، ولكنّه بقي ممّا به في بيته . قال : ثمّ نادى مناد من عمر بن سعد : يا خيل اللّه اركبي ، فركب النّاس وزحفوا نحو عسكر الحسين في وقته كان جالسا ، فخفق برأسه على ركبتيه ، فسمعت زينب بنت علي الصيحة والضجة ، فدنت من أخيها فحركته ، وقالت : يا أخي ! ألا تسمع الأصوات قد اقتربت منا ؟ فرفع الحسين رأسه ، وقال : « يا أختاه رأيت الساعة في منامي جدي رسول اللّه ؛ وأبي عليا ؛ وأمي فاطمة ؛ وأخي الحسن - صلوات اللّه عليهم - ، وهم يقولون : إنّك رائح إلينا عن قريب ، وقد واللّه ، دنا الأمر لا شكّ فيه » . فلطمت « زينب » وجهها وصاحت ، فقال لها الحسين : « مهلا مهلا ، اسكتي ولا تصيحي فيشمت القوم بنا » ، ثمّ أقبل « الحسين » على أخيه « العباس » فقال : « يا أخي اركب ، وتقدّم إلى هؤلاء القوم ، وسلهم عن حالهم ، وارجع إليّ بالخبر » ، فركب العباس في إخوته ، ومعه عشرة فوارس حتى دنا من القوم ، ثم قال : يا هؤلاء ما شأنكم ؟ وما تريدون ؟ فقالوا : جاءنا الأمر من عبيد اللّه بن زياد أن نعرض عليكم إما أن تنزلوا على الحكم ، وإلا ناجزناكم ، قال العباس : فلا تعجلوا حتى أرجع إلى الحسين فأخبره بذلك ، فوقف القوم في مواضعهم ، ورجع العباس إلى الحسين فأخبره ، فأطرق الحسين ساعة وأصحابه يخاطبون أصحاب عمر بن سعد ، فيقول لهم حبيب بن مظاهر الأسدي : أما ، واللّه لبئس القوم قوم يقدمون غدا على اللّه ورسوله ، وقد قتلوا ذريته وأهل بيته المتهجدين بالأسحار ، الذاكرين اللّه
مقتل الحسين ( ع ) — صفحة 353 | الموفق الخوارزمي