تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقتل الحسين ( ع ) — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
دفع القتل عنك ، وعن هؤلاء الفتية من إخوتك ؛ وولدك ؛ وأهل بيتك . قال : وتكلم جماعة بنحو - هذا الكلام ، وقالوا : أنفسنا لك الفداء ، ونقيك بأيدينا ووجوهنا وصدورنا ، فإذا نحن قتلنا بين يديك نكون قد وفينا وقضينا ما علينا . ثم تكلّم « برير بن خضير الهمداني » وكان من الزهاد الذين يصومون النهار ، ويقومون الليل ، فقال : يا ابن رسول اللّه ! ائذن لي أن آتي هذا الفاسق عمر بن سعد فأعظه لعلّه يتعظ ويرتدع عما هو عليه ، فقال الحسين : « ذاك إليك ، يا برير » ، فذهب إليه حتى دخل على خيمته فجلس ولم يسلم ، فغضب عمر ، وقال : يا أخا همدان ما منع من السلام عليّ ؟ ألست مسلما أعرف اللّه ورسوله ، وأشهد بشهادة الحقّ ؟ فقال له برير : لو كنت عرفت اللّه ورسوله كما تقول ، لما خرجت إلى عترة رسول اللّه تريد قتلهم ؟ وبعد - فهذا « الفرات » يلوح بصفائه ، ويلج كأنه بطون الحيات ، تشرب منه كلاب السواد وخنازيرها ، وهذا « الحسين بن عليّ وإخوته ونساؤه وأهل بيته ، يموتون عطشا ، وقد حلت بينهم وبين ماء الفرات أن يشربوه ، وتزعم أنك تعرف اللّه ورسوله ؟ فأطرق عمر بن سعد ساعة إلى الأرض ، ثمّ رفع رأسه ، وقال : واللّه ، يا برير إني لأعلم يقينا أنّ كلّ من قاتلهم وغصبهم حقّهم هو في النار لا محالة ، ولكن يا برير ! أفتشير عليّ أن أترك ولاية الري فتكون لغيري ؟ فو اللّه ، ما أجد نفسي تجيبني لذلك ، ثم قال :
دعاني عبيد اللّه من دون قومه * إلى خطه فيها خرجت لحيني
فو اللّه ، ما أدري وإني لحائر * أفكر في أمري على خطرين
أأترك ملك الري والريّ منيتي * أم أرجع مأثوما بقتل حسين ؟
وفي قتله النار التي ليس دونها * حجاب وملك الري قرّة عيني
مقتل الحسين ( ع ) — صفحة 351 | الموفق الخوارزمي