تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقتل الحسين ( ع ) — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
وعشرين راجلا ، وبعث معهم عشرين قربة في جوف الليل حتى دنوا من الفرات ، فقال عمرو بن الحجاج : من هذا ؟ فقال له هلال بن نافع الجملي : أنا ابن عم لك من أصحاب الحسين ، جئت حتى أشرب من هذا الماء الذي منعتمونا عنه ، فقال له عمرو : اشرب هنيئا مريئا ، فقال نافع : ويحك ، كيف تأمرني أن أشرب من الماء ، والحسين ومن معه يموتون عطشا ؟ فقال : صدقت ، قد عرفت هذا ، ولكن أمرنا بأمر ، ولا بدّ لنا أن ننتهي إلى ما أمرنا به . فصاح هلال بأصحابه فدخلوا الفرات ، وصاح عمرو بأصحابه ليمنعوا ، فاقتتل القوم على الماء قتالا شديدا ، فكان قوم يقاتلون ، وقوم يملئون القرب حتى ملأوها وقتل من أصحاب عمرو بن الحجاج جماعة ، ولم يقتل من أصحاب الحسين أحد ، ثمّ رجع القوم إلى عسكرهم بالماء ، فشرب الحسين ومن كان معه ولقب العباس يومئذ السقاء . قال : وأرسل الحسين إلى ابن سعد : « إني أريد أن أكلمك فألقني الليلة بين عسكري وعسكرك ، فخرج إليه عمر بن سعد في عشرين فارسا ، والحسين في مثل دلك ، ولما التقيا أمر الحسين أصحابه فتنحوا عنه ، وبقي معه : أخوه العبّاس ؛ وابنه عليّ الأكبر ، وأمر ابن سعد أصحابه فتنحوا عنه ، وبقي معه : ابنه « حفص » ؛ وغلام له ، يقال له : « لا حق » ، فقال الحسين لابن سعد : « ويحك ، أما تتقي اللّه الذي إليه معادك ؟ أتقاتلني وأنا ابن من علمت ؟ يا هذا ذر هؤلاء القوم ، وكن معي فإنّه أقرب لك من اللّه » ، فقال له عمر : أخاف أن تهدم داري . فقال الحسين : « أنا أبنيها لك » ، فقال عمر : أخاف أن تؤخذ ضيعتي ، فقال : « أنا أخلف عليك خيرا منها من مالي بالحجاز » ، فقال : لي عيال أخاف عليهم ، فقال : « أنا أضمن سلامتهم » .