تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقتل الحسين ( ع ) — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
ويستعجله في قتل الحسين ، وابن سعد يكره أن يكون قتل الحسين على يده . قال : والتأمت العساكر عند عمر لستة أيام مضين من محرم ، فلما رأى ذلك حبيب بن مظاهر الأسدي جاء إلى الحسين ، فقال له : يا ابن رسول اللّه ! إنّ هاهنا حيا من بني أسد قريبا منا ، أفتأذن لي بالمصير إليهم الليلة أدعوهم إلى نصرتك ، فعسى اللّه أن يدفع بهم عنك بعض ما تكره ؟ فقال له الحسين : « قد أذنت لك » ، فخرج إليهم حبيب من معسكر الحسين في جوف الليل متنكرا ، حتى صار إليهم فحياهم وحيّوه وعرفوه ، فقالوا له : ما حاجتك يا ابن عم ؟ قال : حاجتي إليكم إني قد أتيتكم بخير ما أتى به وافد إلى قوم قط ، أتيتكم أدعوكم إلى نصرة ابن بنت نبيكم فإنه في عصابة من المؤمنين ، الرجل منهم خير من ألف رجل ، لن يخذلوه ولن يسلّموه وفيهم عين تطرف ، وهذا عمر بن سعد قد أحاط به في اثنين وعشرين ألفا ، وأنتم قومي وعشيرتي ، وقد أتيتكم بهذه النصيحة ، فأطيعوني اليوم تنالوا شرف الدنيا وحسن ثواب الآخرة ، فإني اقسم باللّه ، لا يقتل منكم رجل مع ابن بنت رسول اللّه صابرا محتسبا إلّا كان رفيق محمّد صلّى اللّه عليه وآله في أعلى عليين . فقام رجل من - بني أسد - يقال له : « عبد اللّه بن بشر » ، فقال : أنا أوّل من يجيب إلى هذه الدّعوة ، ثم جعل يرتجز ويقول :
قد علم القوم إذا تناكلوا * وأحجم الفرسان إذ تناضلوا
إني الشجاع البطل المقاتل * كأنني ليث عرين باسل
ثمّ بادر رجال الحي إلى حبيب ، وأجابوه فالتأم منهم تسعون رجلا ، وجاءوا مع حبيب يريدون الحسين ، فخرج رجل من الحي ، يقال : « فلان بن عمرو » حتى صار إلى عمر بن سعد في جوف الليل ، فأخبره بذلك ، فدعا عمر برجل من أصحابه ، يقال له : « الأزرق بن الحرث الصدائي » فضمّ إليه