تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقتل الحسين ( ع ) — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
ابن زياد يخبره بنزول الحسين بكربلاء ، فكتب ابن زياد للحسين : أما بعد - يا حسين ! فقد بلغني : نزولك « كربلاء » ، وقد كتب إليّ أمير المؤمنين - يزيد - : أن لا أتوسد الوثير ؛ ولا أشبع من الخمير ، حتى ألحقك باللطيف الخبير ، أو ترجع إلى حكمي وحكم يزيد . فلما ورد كتابه وقرأه الحسين عليه السّلام رمى به من يده ، وقال : « لا أفلح قوم اشتروا مرضاة المخلوق بسخط الخالق » ، فقال له الرسول : جواب الكتاب ، فقال له : « لا جواب له عندي ، لأنه قد حقت عليه كلمة العذاب » ، فرجع الرسول إلى ابن زياد ، وأخبره بذلك ، فغضب أشد الغضب ، ثمّ جمع أصحابه ، فقال : أيها الناس من منكم يتولى قتال الحسين بولاية أي بلد شاء ؟ فلم يجبه أحد ، فالتفت إلى - عمر بن سعد بن أبي وقّاص - وكان ابن زياد قبل ذلك بأيام قد عقد له ، وولاه الري وتستر ، وأمره بحرب - الدّيلم - ، وأعطاه عهده ، وأخّره من أجل شغله بأمر الحسين ، وقال له : يا بن سعد ! أنت لهذا الأمر ، فإذا فرغت سرت إلى عملك إن شاء اللّه ، فقال عمر : إن رأيت أيها الأمير ! أن تعفيني عن قتال « الحسين » فعلت منعما ، فقال عبيد اللّه : فإنا قد أعفيناك فاردد إلينا عهدنا الذي كتبناه لك ، واجلس في منزلك حتى نبعث غيرك ، فقال عمر بن سعد : فامهلني ، أيها الأمير اليوم حتى أنظر في أمري ، قال : فقد أمهلتك . فانصرف عمر بن سعد وجعل يستشير إخوانه ، ومن يثق به فلا يشير عليه أحد بذلك ، غير أنه يقول له : اتّق اللّه ولا تفعل ، وأقبل إليه - حمزة بن المغيرة بن شعبة - وهو ابن أخته ، فقال : أنشدك اللّه ، يا خال ! أن تسير إلى قتال الحسين فإنك تأثم بذلك وتقطع رحمك ، فو اللّه ، لأن خرجت من مالك ودنياك وسلطان الأرض كلها ، خير لك من أن تلقى اللّه بدم الحسين