تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقتل الحسين ( ع ) — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
ومات أبي عليّ ، وماتت أمي فاطمة ، ومات أخي الحسن ، وبقي ثمال أهل البيت ، واليوم ينعى إليّ نفسه ، وبكت فبكت النسوة ، ولطمن الخدود وشققن الجيوب ، وجعلت أخته تنادي : وا محمداه ! وا أبا القاسماه ! اليوم مات جدي محمّد ، وا أبتاه ! وا علياه ! اليوم مات أبي عليّ ، وا أماه ! وا فاطماه اليوم ماتت أمي فاطمة ، وا أخاه ! وا حسناه ! اليوم مات أخي الحسن ، وا أخاه وا حسيناه ! وا ضيعتنا بعدك يا أبا عبد اللّه ! فعزاها الحسين وصبرها ، وقال : « يا أختاه ! تعزي بعزاء اللّه ، وارضي بقضاء اللّه ، فإن أهل السماء يفوتون ، وأهل الأرض يموتون ، وجميع البرية لا يبقون ، كلّ شيء هالك إلّا وجهه ، فتبارك اللّه الذي إليه جميع الخلق يرجعون ، فهو الذي خلق الخلق بقدرته ، ويفنيهم بمشيئته ، ويبعثهم بإرادته ، يا أختاه ! كان جدي وأبي وأمي وأخي خيرا مني وأفضل ، وقد ذاقوا الموت وضمهم التراب ، وإنّ لي ولك ولكلّ مؤمن برسول اللّه أسوة حسنة » . ثمّ قال عليه السّلام : « يا زينب ! ويا أمّ كلثوم ! ويا فاطمة ! ويا رباب ! انظرن إذا أنا قتلت فلا تشققن عليّ جيبا ؛ ولا تخمشن عليّ وجها ؛ ولا تقلن فيّ هجرا » . ثمّ خرج إلى أصحابه ، فقال له الطرماح بن عدي الطائي - وكان من شيعته - : الرأي أن تركب معي جمازة « 1 » فأني أبلغ بك الليلة قبل الصباح أحياء طيّ ، واسوي لك أمورك ، وأقيم بين يديك خمسة آلاف مقاتل يقاتلون عنك . فقال له الحسين : « أمن مروءة الإنسان أن ينجي نفسه ، ويهلك أهله وإخوته وأصحابه » ؟ فقال له أصحابه : إنّ هؤلاء القوم إذا لم يجدوك لم يفعلوا شيئا ، فلم يلتفت إلى قولهم ، وجزى الطرماح خيرا . قال : ثمّ أقبل الحر بن يزيد فنزل في أصحابه حذاء الحسين وكتب إلى
هامش
( 1 ) جمازة : فرس من أكرم خيول العرب لعبد اللّه بن خثم فلعلّ هذه من نسلها .