تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقتل الحسين ( ع ) — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
قال ابن أعثم : فتياسر الحسين حتى وصل إلى « عذيب الهجانات » فورد كتاب من عبيد اللّه بن زياد إلى الحر يلومه في أمر الحسين ، ويأمره بالتضييق عليه ، فأصبح الحسين من وراء عذيب الهجانات ، وإذا الحرّ قد عارضه أيضا في جيشه ، ومنعه من المسير . فقال له الحسين : « ويلك ما دهاك ؟ ألست قد أمرتنا أن نأخذ على غير الطريق ، فأخذنا وقبلنا مشورتك » ؟ فقال الحرّ : صدقت ، يا بن رسول اللّه ! ولكن هذا كتاب الأمير ورد عليّ ، يؤنبني ويضعفني في أمرك ، ويأمرني بالتضييق عليك . قال الحسين : « فذرنا إذن ننزل بقرية نينوى أو الغاضرية » ، فقال له الحر : لا ، واللّه يا أبا عبد اللّه لا أستطيع ذلك ، فقد جعل ابن زياد عليّ عينا ، يطالبني ويؤاخذني بذلك . وفي رواية : قال الحر : لا ، واللّه ما أستطيع ذلك ، وهذا رسول ابن زياد معي ، وإنما بعثه عينا عليّ . فقال للحسين رجل من أصحابه ، يقال له : « زهير بن القين البجلي » : يا ابن رسول اللّه ! ذرنا نقاتل هؤلاء القوم ، فإنّ قتالنا إياهم الساعة أهون علينا من قتال من يأتينا معهم بعد هذا ، فقال له الحسين : « صدقت ، يا زهير ! ولكن ما كنت لأبدأهم بالقتال حتى يبدءوني » ، فقال له زهير : فسر بنا حتى ننزل « بكربلاء » فإنها على « شاطئ الفرات » فنكون هنالك ، فإن قاتلونا قاتلناهم واستعنا باللّه عليهم ، فدمعت عينا الحسين عليه السّلام حين ذكر - كربلاء - ، وقال : « اللّهمّ ! إني أعوذ بك من الكرب والبلاء » . ونزل الحسين في موضعه ذلك ، ونزل الحرّ حذاءه في جنده الذين هم ألف فارس ، ودعا الحسين بدواة وبياض وكتب إلى أشراف الكوفة ممّن يظن أنه على رأيه : « بسم اللّه الرّحمن الرّحيم من الحسين بن عليّ إلى سليمان بن صرد ؛ والمسيب بن نجبة ؛ ورفاعة ابن شدّاد ؛ وعبد اللّه بن وال ؛ وجماعة