تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقتل الحسين ( ع ) — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
الطريق فلم أقدر عليه وأنا أنشدك اللّه في نفسك ، فقال الحسين : « كأنّك تخبرني : بأني مقتول » ؟ ! فقال له : نعم ، يا أبا عبد اللّه ! لا أشك في ذلك إلّا أن ترجع من حيث جئت ، فقال الحسين : « لا أدري ، ما أقول لك ، ولكني أقول لك : كما قال أخو الأوس ، وهو يريد نصرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فخوّفه - ابن عمّه - حين لقيه ، وقال : أين تذهب ؟ فإنك مقتول ، فقال له :
سأمضي فما بالموت عار على الفتى * إذا ما نوى حقا وجاهد مسلما
وواسى الرجال الصالحين بنفسه * وفارق مذموما وخالف مجرما
اقدّم نفسي لا أريد بقاءها * لتلقى خميسا في النزال عرمرما
فإن عشت لم اذمم ، وإن متّ لم ألم * كفى بك ذلا أن تعيش وترغما »
قال : ثم أقبل « الحسين » على أصحابه ، فقال : « هل فيكم أحد يخبر الطريق على غير الجادة » ؟ فقال - الطرماح بن عدي الطائي - : أنا ، يا ابن رسول اللّه ! أخبر الطريق ، فقال الحسين : « فسر إذن بين أيدينا » ، فسار الطرماح واتبعه الحسين وأصحابه ، وجعل الطرماح يرتجز ويقول :
يا ناقتي ! لا تذعري من زجري * وامض بنا قبل طلوع الفجر
بخير فتيان وخير سفر * آل رسول اللّه أهل الفخر
السّادة البيض الوجوه الغرّ * الطاعنين بالرماح السمر
والضاربين بالصفاح البتر * حتى تحلي بكريم النجر
الماجد الحرّ الرحيب الصدر * أتى به اللّه لخير أمر
عمره اللّه بقاء الدّهر * وزاده من طيبات الذكر
يا مالك النفع معا والضرّ ! * أيّد حسينا سيدي بالنصر
على الطغاة من بقايا الكفر * أعني اللعينين سليل صخر
وابن زياد العاهر ابن العهر * فأنت يا ربّ به ذو البر
مقتل الحسين ( ع ) — صفحة 333 | الموفق الخوارزمي