تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقتل الحسين ( ع ) — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
ومن جاء به ، فله ديته ، والمنزلة الرفيعة من أمير المؤمنين ، وله كلّ يوم حاجة مقضية ، ثمّ نزل عن المنبر ودعا - الحصين بن نمير السكوني - ، فقال له : ثكلتك أمك ! إن فاتتك سكة من سكك الكوفة ، ولم تضيق على أهلها ، أو يأتوك بمسلم بن عقيل ، فو اللّه لو خرج من الكوفة سالما لتزهقن أنفسنا في طلبه ، فانطلق الآن فقد سلطتك على دور الكوفة وسككها ، فانصب المراصد ، وخذ في الطلب حتى تأتيني بهذا الرجل . وأقبل - محمد بن الأشعث - حتى دخل على عبيد اللّه بن زياد فلما رآه ، قال : مرحبا بمن لا يتهم في مشورة ، وأقبل ابن تلك المرأة التي مسلم في دارها إلى عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث ، فأخبره : بمكان مسلم ، فقال : اسكت إذن ، ولا تخبر أحدا ، وأقبل عبد الرحمن إلى أبيه فساره في اذنه : بأنّ مسلم في منزل طوعة ، ثم تنحى . فقال ابن زياد : ما الذي قال لك عبد الرحمن ؟ فقال : أصلح اللّه لأمير ، البشارة الكبرى ، قال : وما تلك ؟ فمثلك من يبشر بخير ، فأخبره بذلك ، فسرّ عدوّ اللّه وقال له : قم فأتني به ، ولك ما بذلت من الجائزة الكبرى ، والحظ الأوفى ، ثمّ أمر ابن زياد خليفته - عمرو بن حريث المخزومي - أن يبعث مع محمد بن الأشعث ثلاثمائة رجل من صناديد أصحابه ، فركب محمد بن الأشعث حتى وافى الدار التي فيها مسلم بن عقيل ، فسمع مسلم وقع حوافر الخيل ، وأصوات الرجال ، فعلم أنه قد أتي ، فبادر مسرعا إلى فرسه ، فأسرجه وألجمه ، وصبّ عليه درعه ، واعتجر بعمامته ، وتقلّد سيفه ، والقوم يرمون الدار بالحجارة ، ويلهبون النار في هواري القصب ، فتبسم مسلم ثمّ قال : يا نفسي ! أخرجي إلى الموت الذي ليس منه محيص ولا محيد .
مقتل الحسين ( ع ) — صفحة 300 | الموفق الخوارزمي