تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقتل الحسين ( ع ) — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
عشيرتي ، أين أهل الدين فلينقذوني من يد عدوهم وابن عدوهم ؟ ثم قال والدماء تسيل على لحيته : يا شريح ! هذه أصوات عشيرتي ، أدخل منهم عشرة ينقذوني ، فلما خرجت تبعني حمير بن بكير « 1 » وقد بعثه ابن زياد عينا عليّ ، فلولا مكانه لكنت أبلغ أصحابه ما قال ، ثمّ خرج شريح ، فقال : يا هؤلاء ! لا تعجلوا بالفتنة ، فإن صاحبكم لم يقتل ، فانصرف القوم . ثم خرج ابن زياد حتّى دخل المسجد الأعظم ، فصعد المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم التفت فنظر إلى أصحابه عن يمين المنبر وشماله ، في أيديهم الأعمدة والسيوف المسلّلة ، فقال : أما بعد - يا أهل الكوفة ! فاعتصموا بطاعة اللّه ؛ وطاعة رسول اللّه وطاعة أئمتكم ، ولا تختلفوا وتفرّقوا ، فتهلكوا وتندموا ، وتذلوا وتقهروا وتحرموا ، ولا يجعلن أحد على نفسه سبيلا ، وقد أعذر من أنذر ، فما أتمّ الخطبة حتّى سمع الصيحة ، فقال : ما هذا ؟ فقيل له : أيها الأمير ! الحذر الحذر ، فهذا مسلم بن عقيل قد أقبل في جمع ممّن بايعه ، فنزل عن المنبر مسرعا ، وبادر حتى دخل القصر ، وأغلق الأبواب . وأقبل مسلم بن عقيل في وقته ذلك ، ومعه ثمانية عشر ألفا أو يزيدون ، وبين يديه الأعلام والسلاح الشاك ، وهم في ذلك يشتمون ابن زياد ويلعنون أباه ، وكان شعارهم : يا منصور ! أمت ، وكان قد عقد مسلم ابن عقيل - لعبد اللّه الكندي - على كندة ، وقدمه أمام الخيل ، وعقد - لمسلم بن عوسجة - على مذحج وأسد ، وعقد - لأبي ثمامة بن عمر الصائدي - على تميم وهمدان ، وعقد - للعباس بن جعدة الجدلي - على أهل المدينة ، وأقبل مسلم يسير حتى خرج في - بني الحرث بن كعب - ثمّ خرج على مسجد
هامش
( 1 ) كذا في النسخة والمعروف حمران بن بكير .
مقتل الحسين ( ع ) — صفحة 297 | الموفق الخوارزمي