تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقتل الحسين ( ع ) — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
خرجا من عندي آنفا ، وما أدري أين هما ؟ فقد طار عقلي ، وقلق فؤادي ، وقل صبري » ، وبكت وشهقت حتّى علا بكاؤها ، فرحمها ورقّ لها ، وقال : « لا تبكي ، يا فاطمة ! فوالذي نفسي بيده ، إنّ الذي خلقهما هو ألطف بهما منك ، وأرحم بصغرهما منك » . ثمّ قام من ساعته ، ورفع يديه إلى السماء ، وقال « اللّهمّ ! إنّهما ولداي وقرّة عيني ، وثمرة فؤادي ، وأنت أرحم بهما وأعلم بموضعهما ، يا لطيف ! بلطفك الخفي ، أنت عالم الغيب والشهادة ، اللّهمّ ! إن كانا أخذا برّا وبحرا فاحفظهما وسلّمهما حيثما كانا ، وحيثما توجّها » . فما استتم رسول اللّه دعاءه ، حتّى هبط جبرئيل من السماء ، ومعه عظماء الملائكة وهم يؤمنون على دعاء النبيّ ، فقال جبرئيل : يا حبيبي ! يا محمد ! لا تحزن ، ولا تغتم ، وابشر فإنّ ولديك فاضلان في الدّنيا ، وفاضلان في الآخرة ، وأبوهما خير منهما ، وهما نائمان في حظيرة - بني النجار - قد وكل اللّه بهما ملكا يحفظهما ، فلما قال جبرئيل ذلك ، سرى عنه ، وقام ومعه أصحابه ، وهو فرح حتّى أتوا حظيرة - بني النجار - ، فإذا الحسن والحسين نائمان ، وإذا الحسين معانق للحسن ، وإذا الملك الموكل قد وضع أحد جناحيه في الأرض ، وطاء تحتهما يقيهما من حرّ الأرض ، وجللهما بالجناح الآخر ، غطاء يقيهما حرّ الشمس ، فانكبّ عليهما النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يقبلهما واحدا فواحدا ، ويمسحهما بيده حتّى أيقظهما من نومهما ، فلما أيقظهما حمل النبيّ الحسن على عاتقه ، وحمل جبرئيل الحسين على ريشة من جناحه ، حتّى خرجا بهما من الحظيرة ، والنبيّ صلّى اللّه عليه وآله يقول : « واللّه لأشرّفنكما اليوم كما شرّفكما اللّه تعالى في سماواته » . فبينما النبيّ وجبرائيل يمشيان حاملين لهما ، وقد تمثّل جبرائيل - بدحية