فهوى بضاحية الهجير ضريبة * تحت السيوف لحدها المسنون
وقفت له الأفلاك حين هويّه * وتبدلت حركاتها بسكون
وبها نعاه الروح يهتف منشدا * عن قلب والهة بصوت حزين
أضمير غيب اللّه كيف لك القنا * نفذت وراء حجابه المخزون
وتصك جبهتك اليسوف وإنها * لولا يمينك لم تكن ليمين
ما كنت حين صرعت مضعوف القوى * فأقول لم ترفد بنصر معين
أما وشيبتك الخضيبة إنها * لأبر كل إليّة ويمين
لو كنت تستام الحياة لأرخصت * منها لك الاقدار كل ثمين
أو شئت محو عداك حتى لا يرى * منهم على الغبراء شخص قطين
لأخذت آفاق البلاد عليهم * وشحنت قطريها بجيش منون
حتى بها لم تبق نافخ ضرمة * منهم بكل مفاوز وحصون
لكن دعتك لبذل نفسك عصبة * حان انتشار ضلالها المدفون
فرأيت أن لقاء ربك باذلا * للنفس أفضل من بقاء ضنين
فصبرت نفسك حيث تلتهب الظبي * ضربا يذيب فؤاد كل رزين
والحرب تطحن شوسها برحاتها * والرعب يلهم حلم كل رصين
والسمر كالأضلاع فوقك تنحني * والبيض تنطبق انطباق جفون
وقضيت نحبك بين اظهر معشر * حملوا بأخبث أظهر وبطون « 1 »
وأعياه نزف الدم فجلس على الأرض ينوء برقبته فانتهى إليه في هذا الحال مالك بن النسر فشتمه ثم ضربه بالسيف على رأسه وكان عليه برنس فامتلأ البرنس دما فقال الحسين : لا أكلت بيمينك ولا شربت وحشرك اللّه مع الظالمين ثم ألقى البرنس واعتم على القلنسوة « 2 » .
هامش
( 1 ) ديوان السيد حيدر الحلي رحمه اللّه .
( 2 ) كامل ابن الأثير ج 4 ص 31 ومقتل الخوارزمي ج 2 ص 35 .