تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الركب الحسيني — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
نفسه في موقف المدافع والمتأثّر ، ولكنّه مع ذلك تراه لا يستطيع التستّر على خبث سريرته حتّى في هذه الكلمات التي يتفوّه بها في هذه الظروف الخاصّة . قال البلاذري : « وقام ابن أبي حبيش وعمرو يخطب فقال : رحم اللَّه فاطمة ، فمضى في خطبته شيئاً ، ثمّ قال : واعجباً لهذا الألثغ ، وما أنت وفاطمة ؟ قال : أُمّها خديجة - يريد أنّها من بني أسد بن عبد العزّى - قال : نعم واللَّه ، وابنة محمّد أخذتها يميناً وأخذتها شمالًا ، وددت أنّ أمير المؤمنين كان نحّاه عين ( عنّي ظ ) ولم يرسل به إليّ ، وددت واللَّه أنّ رأس الحسين كان على عنقه وروحه كانت في جسده » « 1 » . وقال الخوارزمي : « قالوا : ثمّ صعد عمرو بن سعيد - أمير المدينة - المنبر ، وخطب وقال في خطبته : إنّها لدمة بلدمة ، وصدمة بصدمة ، وموعظة بعد موعظة « قِميْزلَج‌لٌا بَحتمالِنمئَم‌لٌا ئَرلَج‌تما مُخئْم‌تج‌ي ثمالنمتُّج‌ئُم‌لُم » « 2 » ، واللَّه لوددت أنّ رأسه في بدنه وروحه في جسده أحيان كان يسبّنا ونمدحه ويقطعنا ونصله كعادتنا وعادته ، ولم يكن من أمره ما كان ، ولكن كيف نصنع بمن سلّ سيفه يريد قتلنا ؟ ! إلّاأن ندفع عن أنفسنا . فقام إليه عبداللَّه بن السائب فقال : أما لو كانت فاطمة حيّة فرأت رأس الحسين لبكت عليه ، فجبهه عمرو بن سعيد وقال : نحن أحقّ بفاطمة منك ! أبوها عمّنا ! وزوجها أخونا ! وابنها ابننا ! أما لو كانت فاطمة حيّة لبكت عينها ، وحزن كبدها ، ولكن ما لامت من قتله ، ودفع عن نفسه » « 3 » .
هامش
( 1 ) أنساب الأشراف 3 / 418 . ( 2 ) القمر : 5 . ( 3 ) مقتل الخوارزمي 2 / 76 .