الْجَانِبِ الَّذِى يَلِى الرُّسْغَ لِيَحْسُنَ اتِّصَالُهَا بِعِظَامٍ كَالْمُلْتَصِقَةِ الْمُتَّصِلَةِ وَتَنْفَرِجُ « 1 » يَسِيراً فِى جِهَةِ الأَصَابِعِ لِيَحْسُنَ اتِّصَالُهَا بِعِظَامٍ مُنْفَرِجَةٍ مُتَبَايِنَةٍ ، وَ قَدْ قُعِّرَتْ مِنْ بَاطِنٍ لِمَا عَرَفْتَهُ . وَ مَفْصَلُ الرُّسْغِ مَعَ الْمُشْطِ يَلْتَئِمُ بِنُقَرٍ فِى أَطْرَافِ عِظَامِ الرُّسْغِ ، يَدْخُلُهَا لُقَمٌ مِنْ عِظَامِ الْمُشْطِ قَدْ أُلْبِسَتْ غَضَارِيفَ .
الْفَصْلُ الثَّالِثُ وَ الْعِشْرُونَ فِى تَشْرِيحِ الأَصَابِعِ
الأَصَابِعُ آلاتٌ تُعِينُ فِى الْقَبْضِ عَلَى الأشْيَاءِ وَ لَمْ تُخْلَقْ لَحْمِيَّةً خَالِيَةً مِنَ الْعِظَامِ ، وَ إنْ كَانَ قَدْ يُمْكِنُ مَعَ ذَلِكَ اخْتِلافُ الْحَرَكَاتِ كَمَا لِكَثِيرٍ مِنَ الدُّودِ وَالسَّمَكِ إمْكَاناً وَاهِياً ، وَذَلِكَ لِئَلَّا تَكُونَ أَفْعَالُهَا وَاهِيَةً وَ أَضْعَفَ مِمَّا يَكُونُ لِلْمُرْتَعِشِينَ . وَ لَمْ تُخْلَقْ مِنْ عَظْمٍ وَاحِدٍ لِئَلَّا تَكُونَ أَفْعَالُهَا مُتَعَسِّرَةً كَمَا يَعْرِضُ لِلْمَكْزُوزِينَ . وَ اقْتُصِرَ عَلَى عِظَامٍ ثَلاثَةٍ لأنَّهُ إنْ زِيدَ فِى عَدَدِهَا وَ أفَادَ ذَلِكَ زِيَادَةَ عَدَدِ حَرَكَاتٍ لَهَا أَوْرَثَ لا مَحَالَةَ وَهْناً وَ ضَعْفاً فِى ضَبْطِ مَا يُحْتَاجُ فِى ضَبْطِهِ إلَى زِيَادَةِ وَثَاقَةٍ ، وَكَذَلِكَ لَوْ خُلِقَتْ مِنْ أَقَلَّ مِنْ ثَلاثَةٍ ، مِثْلُ أنْ تُخْلَقَ مِنْ عَظْمَيْنِ ، كَانَتِ الْوَثَاقَةُ تَزْدَادُ وَالْحَرَكَاتُ تُنْقَصُ عَنِ الْكِفَايَةِ ، وَكَانَتِ الْحَاجَةُ فِيهَا إلَى التَّصَرُّفِ الْمُتَفَنِّنِ « 2 » بِالْحَرَكَاتِ الْمُخْتَلِفَةِ أَمَسَّ مِنْهَا إلَى الْوَثَاقَةِ الْمُجَاوِزَةِ لِلْحَدِّ . وَ خُلِقَتْ مِنْ عِظَامٍ قَوَاعِدُهَا أَعْرَضُ وَ رُؤُوسُهَا أَدَقُّ ، وَ السُّفْلانِيَّةُ مِنْهَا أَعْظَمُ عَلَى التَّدْرِيجِ حَتَّى إنَّ أَدَقَّ مَا فِيهَا أَطْرَافُ الأَنَامِلِ ، وَ ذَلِكَ لِتَحْسُنَ نِسْبَةُ مَا بَيْنَ الْحَامِلِ إلَى الْمَحْمُولِ . وَخُلِقَ عِظَامُهَا مُسْتَدِيرَةً لِتَوَقِّى الآفَاتِ . وَصُلِبَتْ وَأُعْدِمَتِ التَّجْوِيفَ وَالْمُخَّ لِتَكُونَ أَقْوَى عَلَى الثَّبَاتِ فِى الْحَرَكَاتِ وَفِى الْقَبْضِ وَ الْجَرِّ
هامش
( 1 ) ط : تنفرج . ب : تتفرج . آ : ينفرج . ج : يتفرج .
( 2 ) ط ، آ ، ج : المتفنّن . ب المتعين .