وَلِلْعَرْضِ كَذَلِكَ دَرْزٌ وَاحِدٌ ، وَأَنْ يَكُونَ الدَّرْزُ الْعَرْضِىُّ فِى وَسَطِ الْعَرْضِ مِنَ الأُذُنِ إلَى الأُذُنِ « 1 » كَمَا أنَّ الدَّرْزَ الطُّولِىَّ فِى وَسَطِ الطُّولِ . قَالَ هَذَا الْفَاضِلُ « 2 » : وَلا يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ لِلرَّأسِ شَكْلٌ رَابِعٌ غَيْرُ طَبِيعِىٍّ حَتَّى يَكُونَ الطُّولُ أَنْقَصَ مِنَ الْعَرْضِ إلّا وَيُنْقَصُ مِنْ بُطُونِ الدِّمَاغِ أوْ جِرْمِهِ شَىْ ءٌ ، وَذَلِكَ مُضَادٌّ لِلْحَيَاةِ مَانِعٌ عَنْ صِحَّةِ التَّرْكِيبِ . وَصَوَّبَ قَوْلَ مُقَدَّمِ الأَطِبَّاءِ « بُقْرَاطَ » إذْ جَعَلَ أَشْكَالَ الرَّأْسِ أَرْبَعَةً فَقَطْ فَاعْلَمْ ذَلِكَ .
الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِى تَشْرِيحِ مَا دُونَ الْقِحْفِ
وَ لِلرَّأْسِ بَعْدَ هَذَا خَمْسَةُ عِظَامٍ ، أَرْبَعَةٌ كَالْجُدْرَانِ ، وَ وَاحِدٌ كَالْقَاعِدَةِ ، وَجُعِلَتْ هَذِهِ الْجُدْرَانُ أَصْلَبَ مِنَ الْيَافُوخِ ، لأنَّ السَّقَطَاتِ وَ الصَّدَمَاتِ عَلَيْهَا أَكْثَرُ ، وَلأنَّ الْحَاجَةَ إلَى تَخَلْخُلِ الْقِحْفِ وَ الْيَافُوخِ أَمَسُّ لأَمْرَيْنِ : أَحَدُهُمَا لِيَنْفُذَ فِيهِ الْبُخَارُ الْمُتَحَلِّلُ . وَ الثَّانِى لِئَلَّا يَثْقُلَ عَلَى الدِّمَاغِ . وَجُعِلَ أَصْلَبَ الْجُدْرَانِ مُؤَخَّرُهَا لأنَّهُ غَائِبٌ عَنْ حِرَاسَةِ الْحَوَاسِّ ، فَالْجِدَارُ الأَوَّلُ هُوَ عَظْمُ الْجَبْهَةِ وَيَحُدُّهُ مِنْ فَوْقُ الدَّرْزُ الإكْلِيلِىُّ ، وَ مِنْ أَسْفَلُ دَرْزٌ آخَرُ « 3 » يَمْتَدُّ « 4 » مِنْ طَرَفِ الإكْلِيلِىِّ مَارّاً عَلَى
الْعَيْنِ عِنْدَ الْحَاجِبِ مُتَّصِلًا آخِرُهُ بِالطَّرَفِ الثَّانِى مِنَ الإكْلِيلِىِّ ، وَ الْجِدَارَانِ اللَّذَانِ يُمْنَةً وَ يُسْرَةً فَهُمَا الْعَظْمَانِ اللَّذَانِ فِيهِمَا الأُذُنَانِ ، وَيُسَمَّيَانِ الْحَجَرِيَّيْنِ « 5 » لِصَلابَتِهِمَا وَ يَحُدُّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ فَوْقُ الدَّرْزُ الْقِشْرِىُّ ، وَ مِنْ أَسْفَلُ دَرْزٌ
هامش
( 1 ) ب : على هذه الصورة ؟ .
( 2 ) ط : الفاضل الجالينوس . ج : جالينوس . ب : هذا الفاضل .
( 3 ) ط ، ج ، آ : - آخر .
( 4 ) ط ، ب ، ج : يمتدّ . آ : يبتدى .
( 5 ) آ ، ج ، ط : الحجريين . ب : الحجرتين .