تَابِعَةٌ لِكَثْرَةِ الدَّمِ ، وَضَعْفَهُ تَابِعٌ لِقِلَّتِهِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلِ الْمُعْتَبَرُ حَالُ رُزْءِ الْبَدَنِ مِنْهُ أىْ حَالُ صَلاحِهِ « 1 » .
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَظُنُّ أنَّ الأخْلاطَ إذَا زَادَتْ أوْ نَقَصَتْ بَعْدَ أنْ تَكُونَ عَلَى النِّسْبَةِ الَّتِى يَقْتَضِيهَا بَدَنُ الإنْسَانِ فِى مَقَادِيرَ بَعْضِهَا عِنْدَ بَعْضٍ ، فَإنَّ الصِّحَّةَ مَحْفُوظَةٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، بَلْ يَجِبُ أنْ يَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الأخْلاطِ مَعَ ذَلِكَ تَقْدِيرٌ فِى الْكَمِّ مَحْفُوظٌ لَيْسَ بِالْقِيَاسِ إلَى خِلْطٍ آخَرَ ، بَلْ فِى نَفْسِهِ مَعَ حِفْظِ التَّقْدِيرِ الَّذِى بِالْقِيَاسِ إلَى غَيْرِهِ .
وَ قَدْ بَقِىَ فِى أُمُورِ الأخْلاطِ مَبَاحِثُ لَيْسَتْ تَلِيقُ بِالأَطِبَّاءِ أنْ يَبْحَثُوا فِيهَا ، إذْ لَيْسَتْ مِنْ صِنَاعَتِهِمْ « 2 » بَلْ بِالْحُكَمَاءِ « 3 » فَأَعْرَضْنَا عَنْهَا .
الْفَصْلُ الثَّانِى « 4 » فِى كَيْفِيَّةِ تَوَلُّدِ الأَخْلاطِ
فَاعْلَمْ أنَّ الْغِذَاءَ لَهُ انْهِضَامٌ مَا بِالْمَضْغِ ، وَ ذَلِكَ بِسَبَبِ أنَّ سَطْحَ الفَمِ مُتَّصِلٌ بِسَطْحِ الْمَعِدَةِ ، بَلْ كَأنَّهُمَا سَطْحٌ وَاحِدٌ ، وَ فِيهِ مِنْهُ قُوَّةٌ هَاضِمَةٌ ، فَإذَا لَاقَى الْمَمْضُوغَ أَحَالَهُ إِحَالَةً مَا ، وَيُعِينُهُ عَلَى ذَلِكَ الرِّيقُ الْمُسْتَفِيدُ بِالنُّضْجِ الْوَاقِعُ فِيهِ حَرَارَةٌ غَرِيزِيَّةٌ ، وَ لِذَلِكَ مَا كَانَتِ الْحِنْطَةُ الْمَمْضُوغَةُ تَفْعَلُ مِنْ إِنْضَاجِ الدَّمَامِيلِ وَ الْخَرَاجَاتِ مَا لا تَفْعَلُهُ الْمَدْقُوقَةُ « 5 » بِالْمَاءِ وَ الْمَطْبُوخَةُ فِيهِ . قَالُوا : وَ الدَّلِيلُ عَلَى أنَّ الْمَمْضُوغَ قَدْ بَدَا فِيهِ شَىْءٌ مِنَ النُّضْجِ أنَّهُ لا يُوجَدُ فِيهِ الطَّعْمُ الأَوَّلُ ، وَ لا رَائِحَتُهُ « 6 » الأُولَى ، ثُمَّ إذَا وَرَدَ عَلَى الْمَعِدَةِ ، انْهَضَمَ الانْهِضَامَ التَّامَّ لا بِحَرَارَةِ الْمَعِدَةِ وَحْدَهَا
هامش
( 1 ) ط ، آ ، ج : - أى حال صلاحه .
( 2 ) ط ، آ ، ج : - أن يبحثوا فيها اذ ليست من صناعتهم .
( 3 ) ط ، آ ، ج : بالفلاسفة . ب : بالحكماء .
( 4 ) ط : + منه .
( 5 ) ط : + المبلولة .
( 6 ) ط ، ج : رايحة . ب ، آ : رائحته .