« وسيعلم الذين ظلموا أيَّ منقلب ينقلبون » وسمعت حول الرأس دويّاً كدويّ الرعد ! فعلمت أنه تسبيح الملائكة !
فجاءت إلى بعلها وقالت : رأيت كذا وكذا ، فأيّ شيء تحت الأجانة ؟
فقال : رأس خارجي ، فقتله الأميرعبيداللّه بن زياد ، وأريد أن أذهب به إلى يزيد بن معاوية ليعطيني عليه مالًا كثيراً !
قالت : ومن هو ؟ !
قال : الحسين بن عليّ !
فصاحت وخرّت مغشيّة عليها ! فلمّا أفاقت قالت : يا ويلك يا شرَّ المجوس ! لقد آذيت محمّداً في عترته ! أما خفت من إله الأرض والسماء حيث تطلب الجائزة على رأس ابن سيّدة نساء العالمين ! ؟
ثمّ خرجت من عنده باكية ، فلمّا قامت رفعت الرأس وقبّلته ووضعته في حجرها وجعلت تقبّله وتقول : لعن الله قاتلك ، وخصمه جدُّك المصطفى ! فلمّا جنّ الليل غلب عليها النوم ، فرأت كأنّ البيت قد انشقّ بنصفين وغشيه نور ! فجاءت سحابة بيضاء ، فخرج منها امرأتان ، فأخذتا الرأس من حجرها وبكتا !
قالت : فقلت لهما : باللّه من أنتما ؟
قالت إحداهما : أنا خديجة بنت خويلد ! وهذه ابنتي فاطمة الزهراء ! ولقد شكرناك ، وشكر اللّه لك عملك ، وأنت رفيقتنا في درجة القدس في الجنّة !
قال فانتبهت من النوم والرأس في حجرها ، فلمّا أصبح الصبح جاء بعلها لأخذ الرأس ، فلم تدفعه إليه وقالت : ويلك ! طلّقني ، فواللّه لا جمعني وإيّاك بيت !
فقال : إدفعي لي الرأس وافعلي ما شئت !
فقالت : لا واللّه لا أدفعه إليك !
مع الركب الحسيني — صفحة 85
مساهمون: مجموعة مؤلفين
ص٨٥