فقلت : ويلك جاء الناس بالذهب والفضّة وجئت برأس ابن رسول اللّه صلى الله عليه وآله ! لا واللّه لا يجمع رأسي ورأسك بيتٌ أبداً !
قالت : فقمت من فراشي فخرجت إلى الدار ، فدعا الأسدية فأدخلها إليه ، وجلستُ انظر ، قالت : فواللّه ما زلت أنظر إلى نور يسطع مثل العمود من السماء إلى الأجانة ! ورأيتُ طيراً بيضاً ترفرف حولها !
قال : فلمّا أصبح غدا بالرأس إلى عبيداللّه بن زياد . . » . « 1 »
أمّا السيّد هاشم البحراني فيقول : « إنّ عبيداللّه بن زياد لعنه اللّه بعدما عرض عليه رأس الحسين عليه السلام ، دعا بخولّي بن يزيد الأصبحي وقال له : خذ هذا الرأس حتّى أسألك عنه . فقال : سمعاً وطاعة . فأخذ الرأس وانطلق به إلى منزله ، وكان له امرأتان ، إحداهما ثعلبىة ، والأخرى مضرية ، فدخل على المضريّة فقالت : ما هذا ؟ ! فقال : هذا رأس الحسين بن عليّ وفيه ملك الدنيا !
فقالت له : أبشر ! فإنّ خصمك غداً جدّه محمّد المصطفى !
ثم قالت : واللّه لاكنت لي ببعل ، ولا أنا لك بأهل ! ثمّ أخذت عموداً من حديد وأوجعت به دماغه !
فانصرف من عندها وأتى به إلى الثعلبية فقالت : ما هذا الرأس الذي معك ؟
قال : هذا رأس خارجيّ خرج على عبيداللّه بن زياد . فقالت : وما اسمه ؟ فأبى أن يخبرها ما اسمه ، ثمّ تركه على التراب وجعل عليه أجانة .
قال فخرجت امرأته في الليل فرأت نوراً ساطعاً من الرأس إلى عنان السماء ! فجاءت إلى الأُجانة فسمعت أنيناً وهو يقرأ ! إلى طلوع الفجر ! وكان آخر ما قرأ :
هامش
( 1 ) تأريخ الطبري : 3 : 335 .