لكنّ نصوصاً أخرى تُشعر أنّ الرؤوس المقدّسة سبقت الركب الحسينيّ إلى الشام ، كما في نصّ الشيخ المفيد ( ره ) حيث يقول : « ولمّا فرغ القوم من التطوّف به - أي الرأس المقدّس - بالكوفة ، ردّه إلى باب القصر ، فدفعه ابن زياد إلى زحر بن قيس ، « 1 » ودفع إليه رؤوس أصحابه ، وسرّحه إلى يزيد بن معاوية عليهم لعائن اللّه ولعنة اللاعنين في السماوات والأرضين ، وأنفذ معه أبا بردة بن عوف الأزدي ، « 2 »
هامش
( 1 ) ويرد اسمه في بعض المصادر : زجر بن قيس ، وفي بعض المصادر زفر بن قيس ، وهو غيرصحيح ، بل الصحيح كما هو المنقول عن المتقدّمين : زحر بن قيس . ( راجع مثلًا : كتاب النسب : 321 / لأبي عبيد ، القاسم بن سلام ، المتوفى سنة 154 ه ، وكتاب جمهرة أنساب العرب : 409 / للأندلسي المتوفّى سنة 384 ه ) .
وهذا الرجل كان من أصحاب أمير المؤمنين علي عليه السلام ، ورسوله إلى جرير بن عبداللّه إلى الريّ ، ثمّ رسوله إلى الخوارج ، وكان معه في حرب الجمل ، وله أشعار في مدحه ، وله قضايا ومواقف في صفّين ، ولكن استحوذ عليه الشيطان فكانت عاقبته أن التحق بجنود الكفر والشيطان ، وصار من أقرب الناس إلى عبيداللّه بن زياد ومن خواصه ، ولقد فوّض إليه مهمّة حمل الرأس الشريف وسائر الرؤوس الطاهرة ليحملها إلى الشام ، وحينما حُمل بقية أهل البيت عليهم السلام إلى الكوفة كان زحر هذا يضربهم بالسوط !
وقد روى محمد بن جرير بن رستم الطبري أنّ الإمام الحسين عليه السلام قال لزهير بن القين ( رض ) : « إعلم أنَّ هاهنا مشهدي - أي كربلاء - ويحمل هذا من جسدي - يعني رأسه - زحر بن قيس ، فيدخل به على يزيد يرجو نواله ، فلا يعطيه شيئاً » . ( راجع : دلائل الإمامة : 182 رقم 97 / 2 ) .
ومن غرائب وعجائب بعض علماء الرجال من أهل السنّة أنّهم يعدّون زحر بن قيس من الثقات ( راجع : كتاب الثقات لابن حبّان : 4 : 270 ) ، ويعبّر عنه ابن حبّان أنّه من كبّار التابعين ، ولايشير بشيء إلى سوء عاقبته ! وانظر أيضاً مقالة البخاري في تاريخه : 3 : 445 .
( 2 ) وكان عثمانيّاً تخلّف عن أمير المؤمنين يوم الجمل وحضر معه يوم صفّين لنصرته ، وكان منافقاًيكاتب معاوية سرّاً وكان عنده كريماً . ( راجع : مستدركات علم رجال الحديث : 8 : 339 ) .